مسألة [1] :
وأمّا لبنها، فقد قال مالك: له شربه، ولا يجوز شربه من الهَدْيِ ولا ما فَضَلَ عن فصيلها.
ووجه ذلك: أنّ الأُضحيّة لم تجب بَعْدُ، والبَدَنَة قد وجبت بالتّقليد مع بقاء حياتها.
مسألة:
قال مالك: يُستحبُّ للرّجل أنّ يأكل من أُضحيّته ويُطعم الفقراء منها [2] ، لقوله تعالى: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} [3] ، وقال أيضًا {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ} [4] .
فقولُه تعالى: {فَكُلُوا مِنْهَا} قيل: إنّهما واجبان [5] .
وقيل: إنّهما مستحبّان [6] .
وقيل: الأكل مُسْتحَبٌّ والإطعام واجبٌ [7] ، وهو صريحُ مذهب مالك.
وقال ابن وهب وابن القاسم:"القانع"الفقير، و"المُعْتَرّ"الزّائر.
وقال ابن وهب وعتبة: إنّه السّائل [8] .
وقيل:"المُعْتَرّ"الّذي يعتريك [9] ، و"الْقَانِعُ"الجالس في بيته [10] .
(1) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 3/ 92، وانظر المدوّنة: 2/ 4 كتاب الضَّحايا.
(2) انظر النوادر والزيادات: 4/ 321.
(3) الحجِّ: 28.
(4) الحجِّ: 36.
(5) قاله أبو الطَّيِّب بن أبي ثعلبة، كما نصّ على ذلك المؤلِّف في الأحكام: 3/ 1291.
(6) قاله ابن شريح، نصّ على ذلك المؤلِّف في الأحكام: 3/ 1291.
(7) ذكر المؤلِّف في أحكامه: 3/ 1291 أنّه قول الشّافعيّ، وصريحُ قول مالك.
(8) ذكر المؤلِّف في الأحكام: 3/ 1293 أنّه قول زيد بن أسلم أيضًا.
(9) قاله مجاهد، نصّ على ذلك المؤلِّف في الأحكام: 3/ 1293 والسيوطي في الدر المنثور: 12/ 508 (ط. هجر) .
(10) ذكر المؤلِّف في الأحكام 13/ 1293 أنّه قول مجاهد، وأورده السيوطيّ في الدر المنثور: 12/ 507 (ط. هجر) عن ابن عبّاس وعزاه إلى ابن أبي حاتم، وفي نسخة من الأحكام:"القرطبي"، وانظر كتاب الألفاظ لابن السكِّيت: 15.