المسألة الثّالثة [1] :
قوله:"العَرْجَاءُ البَيِّنُ ظَلْعُهَا"العرج على ضربين:
1 -ضَرْبٌ يَمْنعُ الإجزاءَ.
2 -وضربٌ لا يمنعُهُ.
فأمّا ما يمنعُهُ فقد قال ابن الجلّاب [2] :"هي الشَّديدةُ العرج الّتي لا تلحق الغنم"فهذه الّتي لا تُجْزِئ.
وقال أبو حنيفة: تُجْزِئ [3] .
وذلك [4] مبنيٌّ على قوله:"العَرْجَاءُ البَيِّنُ عَرجُهَا"ولا شكً أنّها تمشي، وأمّا الّتي لا تمشي فلا يقالُ فيها عرجاء؛ لأنْ العرج من صفات المَشْي.
ومن جهة القياس: أنّها مريضة فوَجَبَ أنّ لا تجزئ، أصله المريضة البّيِّن مَرَضُها.
وأمّا العرجُ الخفيفُ [5] ، فلا بأس به [6] ، وَرَوَى ابن حبيب عن مالك أنّه استخفّها إذا لم يمنعها أنّ تمشي بسَيْرِ الغَنَمِ [7] ، وذلك صحيح؛ لأنّ عرج هذه ليس بَبَيَّنٍ.
المسألة الرّابعة [8] :
قوله:"وَالعَورَاءُ البَيِّنُ عَوَرُهَا"يريدُ الّتي ذهبَ بصرُ إحدى عينيها، يقال: عارتِ
(1) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 3/ 84.
(2) في التفريع: 1/ 392.
(3) انظر كتاب الآثار لأبي يوسف (526) .
(4) أي ما ذهب إليه المالكيّة.
(5) وهو العرجُ الّذي لا يمنعُ الإجزاء.
(6) قوله:"فلا بأس به"من زيادات المؤلِّف على نصّ الباجي، وهي رأي مالك في المدوّنة 2/ 4.
(7) ورد مثله في المدوّنة: 2/ 4 كتاب الضحايا.
(8) هذه المسألة - ما عدا السّطر الأخير - مقتبسةٌ من المنتقى: 3/ 84.