وقوله: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) } الآية [1] .
معناه: فصلَّ لربَّك، وانحر كذلك، فتكون الآية على هذا عامة في الضّحايا والهدايا.
وقيل: يعني صلاة الصُّبْح عند المشعر الحرام، ثمّ النَّحر بَعْدَها بمِنًى.
وقيل: يعني صلاة العيد ثمّ النَّحر بعدها، وأن الآية نزلت بالمدينة وأمّا الحجِّ فلا صلاة عيد فيه.
وقيل: يعني به وضع اليد اليمنى على اليد اليسرى في الصّلاة عند النَّحر وهو الصّدر [2] .
وقيل: يعني به استقبال القِبْلَةِ.
هذا ذكرُ الآي، وأمّا الأثر والنظر، فقوله تعالى: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ} [3] يعني: ذكر الثّواب، وقولُ الله يُوجِبُ الفضيلةَ، وعلى هذا تكونُ الأضحية [4] سُنَّةَ من سنن الإسلام وشرعًا من شرائعه، قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم:"أُمِرْتُ بِالنَّحْرِ وَهُوَ لَكُمْ سُنَّة" [5] ، وقال - صلّى الله عليه وسلم:"مَا مِنْ نفَقةٍ بَعْدَ صِلَةِ الرحِمِ أَعظَم أَجرًا عِنْدَ الله من إرَاقَةِ الدَّمَاء" [6] . وفي الحديث الحسن [7] أنّه قال - صلّى الله عليه وسلم:"مَا عَمِلَ آدَمي يَوْمَ النَّحْرِ مِنْ عَمَلِ أحَبَّ إلى اللهِ مِنْ إِرَاقَةِ الدِّمَاءِ، أوْ من إِرَاقةِ دَمٍ، وإنها لَتَأتِي يَومَ القِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَشْعَارِهَا"
(1) الكوثر: 2، وشرح الآية اقتبسه المؤلِّف من المقدِّمات الممهدات: 1/ 434، وانظر أحكام القرآن للمؤلِّف: 4/ 1986.
(2) قد وردت في مثل هذا روايات كثيرة انظرها في تفسير الطّبريّ: 30/ 325 - 326.
(3) الحجِّ: 36، وقوله: يعني الثواب، مقتبس من المقدِّمات الممهدات: 1/ 235.
(4) من هنا إلى آخر الفقرة مقتبس من المقدِّمات الممهدات: 1/ 434 - 435.
(5) أخرجه الدارقطني: 4/ 282 من حديث ابن عبّاس بلفظ:"... وليس بواجب"بدل:"وهو لكم سُنَّة".
(6) أخرجه البزاز في غرائب حديث مالك (30) ومن طريقه الخطيب في تاريخ بغداد: 3/ 59 من حديث ابن عبّاس، بلفظ:"ما من نفقةٍ بعد صِلَةِ الرَّحم أعظم عند الله من هرَاقة دَمٍ"قال الخطيب:"غريب لم أكتبه من حديث مالك، إِلَّا بهذا الإسناد".
(7) الحكم على الحديث من زيادات المؤلِّف على نصِّ المقدِّمات.