فَإنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ} الآية [1] .
فخرج النَّاسُ في سِكَكِ المدينة يتلُونَها كأنّها لم تنزل قطُّ إِلاَّ ذلك اليومَ [2] .
ولم يعلم أحدٌ حيثُ يُدْفَنُ، فقال أبو بكرٍ: سمعتُه يقول:"لَمْ يُدْفَنْ قَطُّ نَبِيٌّ إِلاَّ حَيثُ يَمُوتُ" [3] .
وطلبت فاطمةُ ميراثَهَا فقال: سمِعْتُه يقول:"إنَّا مَعْشَرَ الأَنْبيَاءِ لَا نُورَثُ، مَا تَرَكنَا صَدَقَةٌ" [4] .
وارتدَّتِ العربُ فمنعتِ الزَّكَاةَ، فقال له عمرُ وسِواه: اقنَعْ منهم بالصّلاة حتّى يَتَمَهَّدَ الإسلامُ.
فقال أبو بكر: والله لَوْ منعوني عِقَالًا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلّى الله عليه وسلم - لَجَاهَدْتُهُمْ عَلَيهِ [5] .
وقيل له: أَمسِك جَيشَ أُسَامَة تستعينُ به على قتالِ أهل الرَّدَّة، فقال: وَاللهِ لَوْ لَعِبَتِ الكِلَابُ بِخَلَاخِلِ نِسَاءِ أَهلِ المَدِينَةِ مَا رَدَدْتُ جَيْشًا أَنْفَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلّى الله عليه وسلم -. فقال له عمرُ: وَمَعَ مَنْ تُقَاتِلُهُم؟ قال له:"وَحْدِي حَتَّى تَنْفَرِدَ سَالِفَتي" [6] فكان هذا أصلًا في إِنفاذِ الحَاكِمِ حُكمَ غيرهِ وإن رأى النَّاسُ خلافَهُ.
(1) آل عمران: 144.
(2) أخرجه البخاريّ (1241 - 1242) ، وانظر: (3667، 3669) .
(3) أخرجه أحمد: 1/ 206 (ط. الرسالة) بلفظ"لن يقبر نبيُّ ..."وقال شعيب الأرناؤوط:"حديث قويٌّ بِطُرُقه، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه".
(4) رواه البخاريّ (2762) ، ومسلم (1759) .
(5) أخرجه البخاريّ (6925) ، ومسلم (20) .
(6) ذكره السيوطيّ في جمع الجوامع (مسند أبي بكر: 55) وعزاه إلى البيهقي، وحسّنه. ومعنى تنفرد سالفتي: أي يفرق بين رأسي وجسدي. وقال الداودي:"المراد: الموت، أي حتّى أموت وأبقى ="