فهرس الكتاب

الصفحة 2227 من 3915

شيء عليه بها [1] .

وإذا قلنا في المسألة الأولى أنّه يُحْكَم عليه بالْعِدَةِ إذا كان ذلك لأمر أدخله فيه، مثل أنّ يقول له: انكح وأنا أسلفك كذلك ما تصدقها، فإن رجع عن ذلك الوعد قبل أنّ ينكح، فهل يُحْكَم عليه بذلك أم لا؟ فقال أَصْبَغ في"العُتبِيَّة" [2] : يلزمه ذلك ويُحْكم به عليه إذ ألزمه ذلك بالوعد.

تكملة:

وقولُه في هذا الباب [3] :"فَحَفَنَ لَهُ ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ"امتثالًا لصفة وَعْدِ النّبي - صلّى الله عليه وسلم -، وقد رُوِيَ [4] أنّه كان في حفنته خمس مئة دينار [5] ، والله أعلم.

قال علماؤنا [6] : وإنفاذُ أبي بكر وصيَّةَ رسولِ الله - صلّى الله عليه وسلم - فضيلةٌ معدودةٌ في مناقِبِهِ وفضائِلِهِ؛ لأنّه كان أكرم الأُمَّة بعدَ النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم -، سخيًّا بنفسه وماله، وكان أعلمُهم وأشجَعُهم وأكرمُهم، أمّا كَرَمُهُ فمعروفٌ، وأمّا شجاعتُه فظهرت حين مات النَّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم -، فقال النَّاس: لم يمت رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - منهم عُمَرُ، وخَرِسَ عثمانُ، واستخفَى عليٌّ، واضطربَ الأمرُ، فجاء أبو بكرٍ - وكان غائبًا [7] - فكشفَ الثَّوْبَ عن وجهِهِ الكريم، ثمّ قال: بأبي أَنْتَ وأُمِّي طِبتَ حَيًّا ومَيِّتًا، ثمَّ خطبَ النَّاسَ فقال: مَنْ كَانَ يَعبُدُ مُحَمَّدًا

(1) قاله في العتبية: 15/ 345، وانظر الذّخيرة: 6/ 297 - 300.

(3) من حديث الموطَّأ السابق في ذِكْرُهُ.

(4) في البخاريّ (2296) ، ومسلم (2314) من حديث جابر.

(5) اتتبس المؤلِّف - رحمة الله عليه - الشرح السابق من المنتقى: 3/ 227 - 228.

(6) انظر القبس: 2/ 611.

(7) في منزله بالسُّنْحِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت