فرعٌ [1] :
وقد اختلف العلماء أيضًا إذا قاتل من يُؤمَر بدعوته ولم يدعه فقتله، هل عليه الدّية أم لا [2] ؟ وحُجَّتنا النّهي عن قتالهم قبل الدّعوة لا تُوجِبُ مخالفته الدِّية كقتل النِّساء والصِّبيان.
وحُجَّةُ من قال بالدِّية: عموم الأحاديث الآمرة بالدّعوة، وقد قال ابنُ القصّار محتجًّا لمن يَنْفي الدِّية: لو أقام مسلمٌ بدار الحرب مختارًا لذلك وهو قادرٌ على الخروج منها، فوقع قتله أيضًا خطأ، فإنّه لا تؤدّى دِيَته، والله الموقق للصّواب.
الفائدةُ الرّابعة [3] :
وقد اختلف المذهبُ في ذلك:
فقال مالك: أحبُّ إلىَّ أنّ يُدْعَوْا قبل القتال, بَلَغَتْهُمُ الدّعوة أم لم تبلغهم [4] ، إِلَّا أنّ يعُجَّلوا [5] ، سواء قربوا أو بعدوا [6] .
وقال عنه ابن القاسم: لا يبيتوا حتّى يدعوا [7] .
ووجه رواية ابن القاسم: ما رُويَ عن علي - رضي الله عنه - أنّه قال للنبي- صلّى الله عليه وسلم - يوم
(1) وهو الفائدةُ الثّالثة، وهي مقتبسة من المعلم بفوائد مسلم: 3/ 9.
(2) تتمة الكلام كما في المعلم:"فمذهب مالك وأبي حنيفة: لا دية عليه، ومذهب الشّافعيّ أنّ عليه الديّة".
(3) هذة الفائدةُ مقتبسة من المنتقى: 3/ 217.
(4) قال ابن سحنون:"وقيل: الدّعوة واجبة في كلِّ أحد، بَعُدَت دارُهُ أو قرُبَت، قاله عمر بن عبد العزيز وغيره، وقاله مالك وأكثر العلماء"عن النوادر والزيادات: 37.
(5) وهو الذى أشار إليه ابن أبي زيد في الرسالة: 189، وابن الجلّاب في التفريع: 357.
(6) انظر هذا القول في العارضة: 7/ 36، وورد في النوادر والزيادات: 38"قال ابن سحنون: وقال أيضًا مالك: الدّعوة أصوبُ إِلَّا أنّ يعاجلوكلم. قال ابن القاسم: غزوناهم أو جاءونا. وقد قال أيضّا مالك: لا يُدْعى من قَرُبَ من الدّروب، وأمّا من بَعُدَ وخيف إِلَّا يكونوا كهؤلاء فليدعوا".
(7) نحوه في الموازية، نصّ على ذلك ابن أبي زيد في النوادر: 38.