يكون من محزون به، والَّذي فرح به رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - ما عَايَنَ من ظهور أُمَّته في سبيل الله، ويكون الضّحك ثمرة الفرح وسبب الجُود والعطاء، وبه وُصِفَ البارئ سبحانه:"يا واسع العطاء".
الفائدةُ السّادسة [1] :
قوله:"فَسَأَلَتهُ" [2] وإنَّما كان السؤال لأنّها جهلت السّبب لعدم حضوره، وعلمت أنّه لأمر اطلع عليه في منامه، فأرادت معرفتَهُ. فقال:"نَاسٌ مَنْ أمَّتِي عُرِضُوا عَلَىَّ يركَبُونَ ثَبَجَ هذا البحرِ مثلَ الملوك على الأَسِرَّةِ".
أمّا قوله:"مِثلَ الْمُلُوكِ"قد بينّا حقيقة الملك في"السِّراج" [3] وفي"الكتاب الكبير" [4] لنا.
وأمّا قوله:"يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذا الْبَحْرِ"الثَّبج عَظمُ كلّ شيء أو ظهره.
وقيل: الثبج لجّته أو ظهره [5] .
فأفاد هذا فائدتين:
إحداهما: أنّ رؤيا الأنبياء وحىٌ.
الثّانية: ركوبُ البحر، بيّن فيه جواز ركوب البحر في الطّاعة والغزو، وقد كان عمر
(1) أورد المؤلَّف هذة الفائدةُ في العارضة: 7/ 147 - 149.
(2) الّذي في الموطَّأ:،"فقلت".
(3) لوحة 148/ ب وممّا قال فيه:" [الملك] من الأسماء العظيمة القَدْرِ، وقد بينّاه في كتاب الأمد الأقصى، وحقيقته: القدرةُ على الإنشاء والإيجاد، وفائدته جواز التصرّف، وأجرى على يديه من الإنشاء وجعله محلًّا لأفعاليه ومقاديره وسماه ملكا. ومعنى قدرته وتصرفه: جريان أفعاله بين الجَلْبِ والدّفع، وقطع الضرر ووصل النفع، وخاصيته الأمر والنّهي، وإيقاع الفعل بالغير، وذلك هو لله بالحقيقة ولنا بالمجاز".
(4) لعلّه يقصد"أمالي أنوار الفجر"وهو مفقود.
(5) راجع: غريب الحديث لأبي عبيد: 2/ 98، وغريب الحديث للحربي: 2/ 668، 3/ 1181، وغريب الحديث للخطابي: 2/ 306 - 307، والغريبين للهروي: 1/ 276، ومشكلات الموطَّأ: 55/ ب [128] ،، والاقتضاب لليفرني: 54/ أ [2/ 35] .