وأمّا الشّافعيّ [1] ، فاحتجّ بقوله:"مَنْ قتلَ عصفورًا فما فوقَها بغيرِ حَقِّها، فيسألُهُ الله عن قَتلِهَا"، قيل: يا رسولَ الله، وما حقُّها؟ قال:"يذبَحُها فيأكلُها, ولا يقطع رأسها فيَرْمِي به [2] ."
المسألة الثّانية عشرة [3] :
قوله [4] :"وَلَا تَغلُلْ، وَلَا تَجْبُنْ"الغُلول أنّ يأخذ [5] قبل القسمة، وسيأتي بيانه في باب الغُلول إنَّ شاء الله [6] .
وأمّا الجبن في قوله:"ولا تَجْبُنْ"يريد به الجزع والفرار عمّن لا يجوز الفرار عنه، وهو من الكبائر عند ابن القاسم [7] ، وأكثر أصحابنا.
وقال الحسن [8] : لم يكن الفرار من الزَّحْف كبيرة إِلَّا يوم بدر [9] .
ودليلنا: قولُ الله تعالى: {أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً} الآية [10] ، وقوله: {فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ} الآية [11] .
(1) فى الأمّ: 3/ 634 (ط. فوزي) .
(2) أخرجه الشّافعيّ في الأم: 5/ 634، وعبد الرزّاق (8414) ، والحميدي (587) ، والنسائي: 7/ 239، والبيهقي: 9/ 279 كلهم من طريق صهيب مولى ابن عامر، عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا. وأعلَّه ابن القطان في بيان الوهم والأيهام: 4/ 590 بصهيب، قال:"لا تعرف له حال". والحديث له شاهد بمعناه يتقوى به عند أحمد: 4/ 389، والنسائي: 7/ 239، والبخاري في التاريخ الكبير: 7/ 379، وانظر تلخيص الحبير: 4/ 283.
(3) اقتبس المؤلِّف هذه المسألة من المنتقى: 3/ 171.
(4) أي قول أبي بكر في حديث الموطَّأ السابق ذكره،
(5) أي يأخذ بعض الغانمين من الغنيمة.
(6) صفحة: 83 - 95 من هذا الجزء.
(7) حيث أنّه لم يجز شهادة من فرّ من الزحف، انظر العتبية والببان والتحصيل: 10/ 48، والجامع لأحكام القرآن: 7/ 382.
(8) هو الحسن البصري.
(9) أورده ابن أبي زيد في النوادر والزيادات: 49، وتتمة الكلام كما في النوادر:"لأنّ تلك العصابة لو أصيبت ذهبَ الإسلام".
(10) الأنفال: 45، وانظر أحكام القرآن: 2/ 866.
(11) الأنفال: 15، وانظر أحكام القرآن: 2/ 843.