رسول الله - صلّى الله عليه وسلم:"إنّما الأعمالُ بالنِّياتِ" [1] وقوله تعالى: {وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ} [2] .
حديث مالك [3] ، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة؛ أنّ رَسُولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - رأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً فقالَ:"ارْكَبْهَا"فقالَ: إنَّهَا بَدَنَةٌ، فقَالَ:"وَيْلَكَ"في الثَّانية أو الثَّالثة.
اختلف [4] العلّماءُ في ركوب الهَدْيِ الواجبِ [5] .
فذهب أهل الظّاهر إلى ركوبه، وأنّ ذلك جائز من [6] ضرورة وغير ضرورة، وبعضهم أوجب ذلك لقول رسول الله - صلّى الله عليه وسلم:"اركَبها".
وذهبت طائفة من أهل الحديث؛ أنّه لا بأس بركوب الهَدْي على ظاهر الحديث [7] .
والَّذي ذهب إليه مالك [8] والشّافعىّ [9] وأبو حنيفة [10] وأصحابهم وأكثر عامة الفقهاء: كراهية ركوب الهَدْيِ من غير ضرورة.
وكذلك كَرِهَ مالك [11] شُربَ لَبَنِ البَدَنَة وإن كان بعد رِيِّ فَصِيلهَا، فإنْ فَعَلَ [12] فلا شىءَ عليه [13] .
إكمال هذا الباب [14] :
لم يختلف العلماء: أنّ النّاقة إذا قلّدت وهي حامل ثمّ ولدت، أنّ ولدها حُكْمُه
(1) أخرجه البخاريّ (1) ومسلم (1907) عن عمر بن الخطّاب.
(2) الحجِّ: 37.
(3) في الموطّأ (1106) رواية يحيى.
(4) من هنا إلى آخر الباب مقتبس من الاستذكار: 12/ 253 - 254، 262.
(5) في الاستذكار بزيادة:"والتّطوّع".
(6) "من"زيادة من الاستذكار.
(7) انظر شرح البخاريّ لابن بطّال: 4/ 374.
(8) في المدونة: 1/ 356 في كتاب الحجِّ الثّالث.
(9) في الأم: 3/ 564 (ط. فوزي) وانظر البيان في مذهب الإمام الشّافعيّ للعمراني: 4/ 414.
(10) انظر: المبسوط: 4/ 144.
(11) في المدونة: 1/ 365 في كتاب الحجِّ الثّالث.
(12) في الأصل:"فضل"والمثبت من الاستذكار.
(13) يقول ابن القاسم في المدونة 1/ 356"لا أحفظ فيه عن مالك شيئًا، ولا يكون عليه فيه شيء؛ لأنّه قد جاء عن بعض من مضى ذلك بعد رِيِّ فصيلها".
(14) النّقل موصول من الاستذكار: 12/ 262.