فهرس الكتاب

الصفحة 2029 من 3915

وقال الشّافعي: لا يُهْدَى إِلَّا الإناث [1] .

ودليل مالك هذا الحديث، وهو نصٌّ في موضع الخلاف.

ومن جهة المعنى: أنّ هذا الهَدْيَ جهةٌ من جِهات القُرْب، فلم يختصّ بإناث الحيوان دون ذكورها، كالضّحايا والزّكاة والعِتْق في الكفّارات.

المسألة الثَّانية [2] :

قولُه [3] :"وَرَأَيْتُهُ" [4] في الْعُمْرَةِ يَنْحَرُ بَدَنَةً وهِيَ قَائِمَةٌ"يقتضي مسألتين:"

إحداهما: مباشرة ذلك بنفسه [5] .

والثَّانية: أنّ يَنْحَرَ البُدُنَ قيامًا.

وأمّا الألى في مباشرة ذلك بنفسه، فالأصل فيه ما رَوَى أنس أنّه قال: وَنَحَرَ رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - بيده سَبعين بَدَنة قيامًا [6] .

وأمّا الفائدةُ في نحرها قيامًا، فهو مذهب مالك وجمهور الفقهاء غير الحسن [7] فإنّه قال: ينحرُها باركةً، والأصلُ في ذلك: حديث أنس المتقدِّم؛ أنَّه [8] نَحَرَ بيده سبعين بَدَنَة.

قال الأَبْهَرِيُّ: إنّما كان ذلك في الإبل؛ لأنّه أمْكَنُ لما يَنْحَرُها أنّ يطعن في لَيَّتِها، وأمّا البقرُ والغنمُ الّتي سُنَّتها الذّبح، فإنّ أضجاعها أمكنُ لتناول ذَبحها، فالسُّنَّةُ أنّ تُضْجَع.

وروى محمّد [9] ، عن مالك: أنّ الشَّأن أنّ تُنْحَرَ البُدُنُ قائمةً [10] قد صُفَّتْ يداها

(1) قال الشّافعيّ:"والأنثى أحبُّ إليّ من الذّكَر؛ لأنّها أطيبُ لحمًا وأرطبُ"عن البيان في مذهب الإمام الشّافعيّ: 4/ 413، وانظر المجموع للنوري: 8/ 256.

(2) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 2/ 309 - 310.

(3) أي قول عبد الله بن دينار في حديث الموطَّأ (1107) رواية يحيى.

(4) أي رأي عبد الله بن عمر.

(5) يقول البوني في شرحه للموطَّأ: 59/ أ"وفيه أنّ يلي الرّجلُ النّحر بنفسه؛ لأنّ ذلك من طاعة الله - عز وجل -، فالأولى أنّ يتولاها بنفسه، ولِمَا في ذلك من التّواضع وترك التكبّر".

(6) لم نقف عليه.

(7) هو الحسن البصريّ.

(8) أي النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم -.

(9) هو ابن الموّاز وانظر هذه الرِّواية في النوادر والزيادات: 2/ 448.

(10) في الأصل:"قيامًا البدن"والمثبت من المنتقى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت