ومنها بالمرض وشبهه.
وأصل الحصر الحبس والمنع.
وأمّا قول مالك [1] فيمن حصره العدوّ، أنّه يحلّ من إحرامه، ولا هَدْيَ عليه ولا قضاءَ، إِلَّا أنّه إنْ كان ساقَ هَدْيًا نَحَرَهُ، وقد وافقه الشّافعيُّ [2] ، على أنّه يتحلّل بالموضع الّذي حِيلَ فيه بينه وبين الوصول إلى البيت، وأنّه لا قضاء عليه، إِلَّا أنّ يكون صرورةً فلا يُسقِطُ ذلك فرضَ الحجِّ.
واختلف الفقهاء [3] في موضع نحر رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يوم [4] الحُدَيْبِيَةِ هل كان في الحلِّ أو في الحَرَمِ؟
فكان عطاء يقول [5] : لم ينحر رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - هَدْيَهُ يوم الحُدَيْبِيَة إِلَّا في الحَرَمِ، وهو قول ابن إسحاق.
وقال غيره من أهل السِّيَر والمغازي: لم ينحر رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - هَدْيَهُ يوم الحُدَيْبيَة إلّا في الحلِّ، وهو قول الشّافعيّ [6] ، واحتج بقوله تعالى: {هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} الآية [7] ، وهي المسألة الثَّانية.
المسألة الثَّالثة [8] :
اختلف العلماء فيمن حصرَهُ العدوُّ بمكّة؟ فقال مالك: يتحلَّلُ بعُمْرَةٍ كما لو حصره العدوُّ في الحِلِّ، إِلَّا أنّ يكون مكِّيًّا فيخرج إلى الحِلِّ ثمّ يحلّ بعمرة، وقد قال مالك: أهلُ مكَّة في ذلك سواء كأهل العراق.
وقال الشّافعيُّ [9] : الإحصارُ بعدوٌّ بمكَّة وغيرها سواءٌ، ينحرُ هَدْيَهُ ويحلُّ مكانه.
(1) في الموطّأ (1040) رواية يحيى.
(2) في الأمّ: 3/ 399 (ط. فوزي) .
(3) هذه المسألة الثَّانية مقتبسة من الاستذكار: 12/ 80.
(4) "يوم"زيادة من الاستذكار.
(5) "يقول"زيادة من الاستذكار.
(6) في أحكام القرآن: 1/ 131.
(7) الفتح: 25.
(8) هذه المسألة مقتبسة من الاستذكار: 12/ 83.
(9) في الأمّ: 3/ 399 (ط. فوزي) .