المسألة الحادية عشرة [1] :
قوله [2] :"وما أَضَرَ مِنَ الطَّيْرِ فإنّه لا يجوز للمُحْرِمِ قَتْله"هو كما قال، لا يُقتَلُ ابتداءً من الطّير إلّا الغراب والحِدَأَة؛ لأنَّ المنع عام في الطّير وسائر الحيوان، لقوله تعالى: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} [3] ثمّ خَصَّ النَّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم - من الجملة الغُرابَ والحِدَأةَ، فبقيَ باقيها على الحَظْر.
وأيضًا: فإنّا قد بيَّنَّا أنّ مضرَّتَهُما الّتي أباحت قتلهما ابتداءً لا يشاركهما فيها شيء من الطّير، فوجب ألّا يشاركهما في إباحة القتل.
المسألة الثّانية عشر [4] :
اختلف قول مالك في إباحة قتلهما ابتداءًا، فالظّاهر من مذهبه ما ثبت في"موطّئه"جواز ذلك [5] ، وقد رَوَى عنه أشهبُ منعَ ذلك للمُحْرِمِ في الحَرَمِ [6] ، وهذا [7] موافقٌ للحديث.
المسألة [8] الثّالثة عشر [9] :
وأمّا صغارُ الغِرْبان والحِدَاء [10] فقد قال ابن القاسم يُوديها إنَّ قَتَلَها إنَّ كانت
صغارًا لا حركةَ لها، ولم يرو فيها [11] خلافًا.
فلا خلافَ في المذهب أنّه لا يجوز قتلها [12] ابتداءً، ومن قَتَلَها فعليه الفِدْيَة،
(1) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 2/ 262.
(2) أي قول مالك في الموطَّأ (1031) رواية يحيى.
(3) المائدة: 96.
(4) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 2/ 263.
(5) ووجه هذه الرِّواية: أنّ الغراب والحِدَأَة من الفواسق الّتي ورد النّصّ بإباحة قتلهما كالحيّة والعقرب.
(6) ووجه ذلك: أنّهما من سباع الطّير فلا تبدأ بالقتل كالعقبان والنسور.
(7) أي القول الأوّل كما في المنتقى.
(8) لفظ"المسألة الثّالثة عشر"سقط من الأصل.
(9) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 2/ 263 - 264.
(10) "والحداء"غير واردة في المنتقى.
(11) في الأصل:"ولم يروها"وفي المنتقى:"ولم أر فيها"ولعلّ الصواب الأقرب لما في رسم الأصل ما أثبتاه.
(12) يريد قتل غير الغراب والحِدَأة من سباع الطّير أو غير سباعها.