مسألة [1] :
وحاضرو المسجد الحرام هم أهل مكّة.
وقال ابن حبيب عن مالك: إنَّ مَنْ كان من أهل مكّة على مسافة لا تقصر في مثلها الصّلاة، فهو من حاضري المسجد الحرام. وقد أشار إليه ابن شعبان.
وقال أكثر شيوخنا: ليس هذا مذهب مالك [2] ، إنّما هو قول الشّافعيّ [3] ، وله قول ثان: أنّهم أهل الحرم.
وقال أبو حنيفة [4] : هم من [5] دون الميقات.
والاستدلال بالآية على ما نقوله: أنّ قوله تعالى: {حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} يقتضي من كان أهله مقيمًا بالمسجد الحرام أو موجودًا [6] عنده، وهذا هو الّذي يفهم من قولهم: فلان حاضر في موضع كذا، ومن حاضرة فلانة، ولا يقال لمن كان دون ذي الحُلَيْفَة [7] ، وبينه [8] وبين مكّة مسيرة عشرة [9] أيّام [10] ، أنّه من حاضري المسجد الحرام، وأنّه ممّن يحضر أهله المسجد الحرام.
مسألة [11] :
وحُكمُ أهلِّ ذي طَوًى [12] في ذلك حكم أهل مكَّة في القِرَانِ والتَّمتُّع؛ لأنّهم من
(1) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 2/ 229.
(2) يقول ابن أبي زيد في نوادره: 3/ 367"والذى تأوّل ابن حبيب في هذا ليس بقول مالك وأصحابه فيما علمتُ".
(3) انظر الحاوي الكبير: 4/ 75.
(4) انظر مختصر الطحاوي: 61، ومخصر اختلاف العلّماء: 2/ 60.
(5) جـ:"ما".
(6) في المنتقى:"وموجودًا".
(7) هو ميقات الحجّ والعمرة لأهل المدينة، ويبعد عن المدينة على طريق مكّة بتسعة كيلومترات. انظر معجم ما استعجم: 1/ 240، ومعجم البلدان: 1/ 523.
(8) غ، جـ:"أو بينه".
(9) غ، جـ:"شهر أو"والمثبت من المنتقى.
(10) يبعد ذو الحليفة عن مكّة المكرمة بحوالي 435 كيلومترًا.
(11) هذه المسألة مقتبسة من المننقى: 2/ 229.
(12) يقول الأصمعي -كما في الاقتضاب: 1/ 357 -:"منهم من يكسر الطّاء ومنهم من يضمّها، والفتح أشهر"يقول البلادي في معجم معالم الحجاز: 5/ 237"ذو طُوَى: هو الّذي يجزعه الطّريق بين ثنية ="