في المساجد الّتي بين مكَّة والمدينة.
قال [1] : هذا وفاق [2] للشَّافعىّ في أحد قَوْلَيْهِ [3] ، وله قول ثان [4] : أنّه يستحبُّ رفع الصَّوت في سائر المساجد.
ووجه قول مالك: أنّ المساجد مبنيَّة للصّلاة ورفع الصَّوت بألقرآن، فلا يصحّ رفع الصوت صبها [5] ؛ لأنّه لا يتعلّق شيءٌ منها بالحجِّ، وأمّا المسجدُ الحرام ومسجد الخَيْفِ، فللحجَّ اختصاص بهما من الطّواف والصّلاة أيام مِنًى.
المسألة الخامسة [6] :
قال علمائنا [7] : وتُستَحَبُّ التَّلبية* [8] دُبُرَ كلّ صلاة؛ لأنّ ذِكْرَ الله مشروعٌ بإثر [9] الصَّلوات، فَيُستَحَبُّ للحاجّ أنّ يكون ذِكْرُهُ ما يختصّ به وما هو شعارُهُ وهو التَّلبية، وهذا حُكم الصّلوات المفروضة والمسنونة والنافلة، رواه ابن المَوَّاز عن مالك.
المسألة السَّادسة [10] :
وقوله [11] :"على كلِّ شَرَفٍ منَ الأَرْضِ"يريد ما ارتفع منها.
وقال الّذي"الواضحة": عند كلِّ وادٍ، وعند تلقّي النَّاس، وعند اصطلام [12]
(1) القائل هو ابن القصّار.
(2) في المنتقى:"وفاقًا".
(3) يقول الماوردي في الحاوي الكبير: 4/ 89"الشّافعيّ كره في القديم رفع الصوت بالتلبية فيها [أي في مساجد الجماعات] ؛ لأَنّه يؤذي به المصلّين والمرابطين، ثمّ رجع عن هذا في الجديد، واستحبّ رفع الصوت بها في كل مسجد".
(4) في النسختين:"ثالث"والمثبت من المنتقى، وانظر هذا القول في الأم: 3/ 393 - 394 (ط. فوزي) .
(5) في المنتقى:"... الصوت فيها بما ليس من مقصودها".
(6) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 2/ 211.
(7) المقصود هو الإمام الباجي.
(8) هنا يبدأ السقط في غ.
(9) جـ:"إلى"وهو تصحيف، والمثبت من المنتقى.
(10) هذه المسألة مقتبسة في المنتقى: 2/ 211.
(11) أي قول مالك في الموطَّأ (941) رواية يحيى.
(12) الاصطلام: الاستئصال والإبادة، ومعناه حين الازدحام الشديد ببن النَّاس في الحجّ.