الحديث [1] ، فذَكَرَ الطّيب.
قلت: أدخلَ اللهُ حبّها في قلبه، خصَّه بكلِّ واحدة منها بفرضه.
وأمّا الصَّلاة فأفردها بقيام اللَّيل [2] .
وأمّا النِّكاح فافرده بالزِّيادة في العدد [3] .
وبإسقاط الصَّداق في الموهوبة [4] .
وبالاستغناء عن الوَلِيِّ والشّهود [5] .
وخصَّه بالطَّيبِ، فإنَّ تطيِّبَه [6] وهو مُحْرِمٌ ليكمل له المتاع بما يحب في كلِّ حال.
وقد تكلَّمنا على هذا الحديث بالاستيفاء في"الكتاب الكبير"فلينظر هنالك.
-القول الثَّاني- ومنهم من قال: إنَّ ذلك الطِّيب الّذي كانت عائشة تدهن به رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إنّما كان طِيب لَونٍ لا طِيبَ رِيحٍ، وقد رُوِيَ ذلك في الآثار [7] .
وقد تفطَّنَ له مالك بثقابة ذهنه، فذكر الحديث في أوَّل الباب [8] ثم قال في آخره [9] : لا بأسَ أنّ يَدَّهِنَ الرَّجُلُ بدُهْنٍ ليس فيه طِيبٌ.
-الثَالث- ومنهم من قال: كان النَّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم - يتطيَّب، ثمَّ يطوف على نسائه، ثمّ يغتسل من الجنابة، ويغتسل للأحرام، فيبقى وبيص [10] الطِّيب وبرقه ونضارته، ويذهب عينه.
(1) جـ:"... الحديث النِّساء والطبب وجعلت قرة عيني في الصّلاة"،
(2) انظر قانون التّأويل: 320، وأحكام القرآن: 3/ 1561، وغاية السول لابن الملقّن: 87، واللّفظ المكرّم للخيضري: 1/ 93.
(3) انظر قانون التّأويل: 322، وأحكام القرآن: 3/ 1562، وغاية السول: 188، واللّفظ المكرم: 1/ 411.
(4) انظر القانون: 322، والأحكام: 3/ 1562، وغاية السول: 188، واللّفظ المكرم: 1/ 461.
(5) انظر القانون: 322، وغاية السول: 206، واللَّفظ المكرم: 1/ 485.
(6) جـ:"فإنّ تطيَّبَ".
(7) كقول عائشة في حديث النسائي في الكبرى (3668) :"... لا يشبه طيبكم".
(8) الحديث (920) من موطَّأ يحيى.
(9) قول مالك (925) من موطَّأ يحيى.
(10) يقول الإسماعيلي:"الوبيصُ زيادة على البريق، والمراد به التّلألُؤ؛ فإنّه يدلُّ على وجود عين قائمة لا الرِّيح فقط"عن فتح الباري: 8/ 398، واللَّفظ المكرم: 1/ 398.