لإحرامه [1] طِيبًا لا يشبه طِيبكُم" [2] ."
وقد وقع في الصَّحيح من حديث عائشة قالت:"كنت أُطَيِّبُ رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلم -" [3] . ورُوِيَ:"كنت [4] انظر إلى بياض الطِّيب" [5] . ويُرْوَى:"وبِيصَ [6] الطِّيب في مَفْرِقِ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وهو مُحرِمٌ" [7] .
المسألة الثَّانية [8] :
اختلف النّاس اختلافًا كثيرًا متباينًا، فالشّافعيّ [9] من فقهاء الأمصار رأى أخذ الحديث بظاهره، وانتهت الكراهية بقوم فيه لأَنْ يقول عالِمُهُم [10] :"لأَنْ أُطْلَى بقَطِرَانٍ أَحَبُّ إليَّ من أنّ أُصبِحَ مُحرِمًا أَنْضَخُ طِيبًا" [11] .
واختلف العلّماء في هذا الحديث على أربعة أقوال:
-فمنهم من قال: كان ذلك خصوصًا للنّبىِّ عليه السَّلام.
قلت: وهذا حسنٌ قويٌّ في النَّظر [12] ، وذلك أنّ النَّبىَّ - صلّى الله عليه وسلم - فيما روي عنه من الآثار، وقامت عليه الأدلَّة من سائر الأخبار، أنّه قال:"حُبِّبَ إليَّ مِنْ دُنْيَاكُمْ ثَلَاثٌ [13] ..." [14]
(1) في المنتقى:"قالت: طَيَّبْتُ رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - لإحلَالِهِ وطيَّبتُه لإحرامه".
(2) أخرجه النّساني في الكبرى (3668) .
(3) أخرجه البخاريّ (5923) ، ومسلم (1190) .
(4) لعلّ الصّواب:"كأنّي".
(5) لم نجد هذه الرِّواية في المصادر الّتي استطعنا الرجوع إليها.
(6) الوبيصُ هو البريق، انظر غريب الحديث لابن سلام: 4/ 333، ومشارق الأنوار: 2/ 277.
(7) أخرجه البخاريّ (271) ، ومسلم (1190) .
(8) انظرها في القبس: 2/ 551 - 553.
(9) في الأم: 3/ 376 - 379 (ط. نوزي) .
(10) وهو عبد الله بن عمر.
(11) أخرجه البخاريّ (275) ، ومسلم (1192) عن محمّد بن المنتشر عن أبيه.
(12) وإلى هذا التّرجيح أشار ابن حجر في فتح الباري: 3/ 399، والخيضري في اللفظ المكرم: 1/ 397 - 398.
(13) يقول ابن حجر في تلخيص الحبير: 3/ 249"لم نجد لفظ ثلاث في شيء من طرفه المسندة".
(14) أخرجه أحمد: 3/ 128، 199، والنّسائي: 7/ 61 من حديث أنس مرفوعًا، قال الحاكم في المستدرك: 2/ 174"هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"وحسَّن ابن حجر إسناده في التَّلخيص.