الفقه [1] :
اختلف العلّماء في غسل المُحرِم رأسه بالماء، فكان مالكٌ لا يجيز ذلك للمُحْرِم ويَكرهُ ذلك له، ومن حجَّتِهِ: أنّ ابنَ عمر كان لا يغسلُ رأسه وهو مُحرِمٌ إلّا من احتلامٍ [2] .
وقال مالك [3] : إذَا رَمَى جَمرةَ العَقَبة، فَقَدْ حَلَّ له قَتْلُ القَمُلِ، وحَلْقُ الشَّعْرِ، وإلقاءُ التَّفَثِ، ولُبْسُ الثِّيَابِ. قال: وهذا الّذي سمعتُ من أهل العلّم.
المسألة الثَّانية [4] :
قال أبو عمر [5] : ومَحملُ حديث أبي أيّوب عند مالك [6] : أنّه إنّما [7] كان رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - يغسلُ رأسَه من الجنابة مُحْرِمًا، فلا يكون عليه فيه حُجَّةٌ. وعند غيره: مَحْمَلُه على العمومِ والظَّاهر؛ لأنّه [8] لم يجرِ في الحديث لواحد [9] منهم ذِكْر الجنابة [10] .
وقال الشّافعيّ [11] وأبو حنيفة [12] وجماعة [13] : لا بأس بغسل المُحْرِم رأسه بالماء، ورَوَوا [14] الرُّخصة في ذلك عن ابن عبّاس [15] .
(1) المسألة الأولى من كلام المؤلِّف في الفقه مقتبسة من الأستذكار: 11/ 18 - 19.
(2) أخرجه مالكٌ في الموطَّأ (904) رواية يحيى.
(3) في الموطَّأ (905) رواية يحيى.
(4) هذه المسألة مقتبسة بتصرُّف من الأستذكار: 11/ 19 - 20.
(5) في المصدر السابق.
(6) في الموطَّأ (901) رواية يحيى.
(7) في الأستذكار:"ربما".
(8) في النّسختين:"أنّه"والمثبت من الأستذكار.
(9) في النّسختين:"الواحد"والمثبت من الاستذكار.
(10) تتمة الكلام كما في الاستذكار:"ومحال أنّ يختلف عالمان في غسل المحرم وغير المحرم رأسه عن الجنابة".
(11) في الأم: 3/ 363 (ط. رفعت فوزي) .
(12) انظر الأصل: 2/ 479، ومختصر اختلاف العلّماء: 2/ 112.
(13) منهم الأوزاعي وأبو ثور وغيرهما.
(14) في النّسختين:"ورأوا"وفي الأستذكار:"ورُوي"ولعلّ الصّواب الّذي يناسب السباق ما أثبتناه.
(15) أخرجها مالكٌ في الموطَّأ (951) رواية يحيى.