فهرس الكتاب

الصفحة 1849 من 3915

الوجه الخامس:"الصَّومُ لِي"المعنى فيه: أنّ كلِّ عمل أعْلَمْتُكُم مقداره إِلَّا الصّوم فإِنِّي انفردتُ بعلمه [1] لا أُطْلِعُ عليه أَحدًا.

الوجه السّادس: أنّ معنى"الصّومُ لِي"أنّ يقمع عَدُوِّي وهو الشّيطان؛ لأنّ سبيل الشّيطان إلى العَبْدِ اقتضاء الشّهوات، فإذا تركها العبد بَقِيَ الشيطان لا حراك به ولا حِيلَةَ له.

الوجه السّابعِ: رُوِيَ في بعض الآثار؛ أنّ العبدَ يأتي يوم القيامة بحسناته، ويأتي قد ضَرَبَ هذا، وشتَمَ هذا، وأخذَ مال هذا، فتدفع حسناته لغُرَمَائه إِلَّا الصِّيام، يقول الله تعالى:"هُو لِي ليس إِلَيْكُمْ إِلَيْهِ سبيلٌ"قال الإمام: وهذا إنّ صَحَّ بَدِيعٌ.

تكملةٌ للحدبث:

قال: ثمَّ أردفَ الحديث بقوله:"لَخَلُوفَ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عندَ اللهِ من رِيحِ المِسْكِ". ووجه التّمثِيلِ فيه: أنّ المِسْكَ مَحْبُوبٌ للنَّفْسِ، والصومُ أحبّ إلى الله وأَقْرَب إليه من حُبِّ المِسْكِ إليكم وقربه من أَنْفُسِكُم، إشارة إلى أنَّ المِسْكَ أطيب الطِّيبِ، كذلك الصوم أفضل العبادات [2] .

اعتراض [3] :

فإن قيل: فهل يكون أفضل من الصّلاة بهذا المعنى؟

قلنا: إنَّ العبادةَ على ضربين: متعدِّية، ولَازِمَةٌ، فالأفضل منها اللازمة [4] ؛ لأنّه منها.

فإن قيل: والصّلاة لازمةٌ، فهل هي أفضل منها؟

قلنا: لا أفضل من الصَّلاةِ، وإنّما يكون فضل الصَّوم بَعْدَها. وقوله:"وللصّائِمِ فَرْحَتَانِ: فرحَةٌ عند إفطاره وفرحةٌ عند لِقَاءِ ربهِ" [5] .

(1) جـ:"بعلم مقداره".

(2) غ:"العبادة".

(3) انظره في القبس: 2/ 482.

(4) غ:"فأفضل اللازمة".

(5) أخرجه البخاريّ (4792) ، ومسلم (1151) من حديث أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت