قال علماؤنا [1] : الواجبُ في الزّكاةِ من الماشية الإناث من الضَّأْن والمَعْزِ ولا يأخذ الذكر [2] ، إلَّا أنّ يرى ذلك المصدِّق، وبه قال الشّافعيّ.
وقال ابنُ حبيب: يؤخذ الذّكَر من الضَّأْن جَذَعًا كان أو ثَنِيًّا، ولا يؤخذ الذَّكَر من المَعْزِ لأنَّه تَيْسٌ.
وقال أبو حنيفة: يؤخذ الذّكَر والأُنْثَى من الجَذَع والثَّنِيَّةِ.
ودليلنا: أنّ هذا جنْسٌ من الغنم [3] لا يصلح للنَّسْلِ، فلم يؤخذ في زكاتها كما دون الجَذَعِ [4] .
المسألة الخامسة [5] :
وهي مسألة أصولية، قال عمر بن الخطّاب [6] :"تَعُدُّ عليهم السَّخْلَة ولا تأْخُذُها".
قال علماؤنا: ليس هذا بجواب، إلّا على مذهب أهل السُّنَّة، فإنَّ عمر بن الخطّاب قال لسُفْيان: قُل لهم: تَعُدُّ عَلَيْهِمْ بالسَّخْلَةِ يَحْمِلُها الرَّاعِي، ولا تَأخُذُها، كما تَعدّ عليهم الرُّبَى والأَكُولَة، ولا تأخذها، وهذا قياسُ النَّظِير بالنَّظِير، تحقيقُه كما قال: غِذَاء المال وخِيَارِه، وذلك إنّما يمتنع عن أخذ الكريمة نَظَرًا لصاحبِ المال، ويمتنع عن أَخْذِ السَّخْلَةِ نظرًا للفقراء.
وفيها وجه آخر: وذلك أنّ السّاعي لو أخذها ما أمكنه حلبها، فيسقطُ اعتبارها من كلِّ وجهٍ، ولذلك قلنا: إنّ المصدِّق لا يختار الصَّدَقَة، إنّما يقول لربِّ المال: عليك شاة فَجِيء بها، فهذا جاءِ بالوَسَطِ لَزِمَهُ قَبولها، والحمدُ لله.
(1) المقصود هو الإمام الباجي.
(2) في المنتقى:"الذكران".
(3) في المنتقى:"من جنس الغنم".
(4) لأننا لو أخذنا بالذكور مع وجود الإناث الّتي تراد للدّرّ، لكنّا قد أخذنا رديء المال مع وجود السنّ الوسط، وذلك إضرار بالفقراء.
(5) انظرها في القبس: 2/ 470 - 471.
(6) في الموطّأ (712) رواية يحيى.