ووجه ذلك: أنّه مستعملٌ مباحٌ، لما رُوِيَ في الحديث؛ أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال لأحد أصحابه: اتَّخِذ أَنْفًا من ذَهَبٍ [1] .
المسألة السّادسة [2] :
وأمّا آنية الذّهب والفضّة، فلا يجوز استعمالهما، وقال عبد الوهّاب: لا يجوز اتخاذهما [3] ، وقال ابن الجلّاب: اقتناؤهما حرام [4] ، وقال الشّافعيّ [5] : يجوز اتخاذهما ولا يجوز استعمالهما، ومسائلُ أصحابنا تقتضي ذلك؛ لأنّهم يجيزون بيع آنية الذّهب والفضّة في غير ما مسألة من"المدوّنة" [6] وَلو لم يجز اتّخاذها لفسخ البيع.
واستدل عبد الوهّاب بأنّ ما لا يجوز استعماله لا يجوز اتخاذه كالخمر والخنزير [7] .
المسألة السابعة [8] :
فإذا ثبت هذا، فما لا يجوز اتخاذه ففيه الزّكاة، وقال ابن شعيان: تكسر الآنية من ذلك، وما يجوز استعماله فلا زكاةَ فيه.
المسألة الثّامنة [9] :
سُئِلَ ابن عبّاس عن العنبر هل فيه الزكاة؟ فقال ابن عبَّاس: إنّ كان فيه شيء ففيه الخُمُس [10] .
قال الإمام: لما قال الله: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} [11] وأعلمهم النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - أنّها
(1) أخرجه أبو داود (4232) ، والترمذي (1770) ، والنسائي: 8/ 163.
(2) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 2/ 108.
(3) عبارة القاضي عبد الوهّاب في الإشراف: 1/ 177 (ط. تونس) هي كما يلي:"أواني الذّهب والفضّة المحرّم استعمالها لا يجوز اتخاذها وإن لم تستعمل".
(4) عبارة ابن الجلّاب في التفريع: 1/ 280:"وتجب الزكاة في أواني الذهب والفضة، واقتناؤها مُحَرَّمٌ".
(5) في الأم: 2/ 45 (ط. دار الفكر) .
(7) عبارة القاضي عبد الوهّاب في الإشراف: 1/ 177"... لأنّ ما لا يجوز استعماله من الأعيان المتخذة للاستعمال لا يجوز اتِّخاذه كالخمر والطبل والزمر".
(8) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 2/ 108.
(9) هذه المسألة مقتبسة من الاستذكار: 9/ 78 - 79 بتصرُّف.
(10) أخرجه عبد الرزّاق (10122) .
(11) التوبة: 103.