المسألة الخامسة [1] :
قال ابنُ حبيب: لا بأْسَ باتِّخاذِ المِنْطَقَة المُفَضَّضَة والأسلحة كلّها، ومنع من ذلك في السَّرْجِ واللِّجام والمهاميز والسَّكاكين، وهذا القول فيه نظر [2] .
وقال ابنُ وهب: لا بأس بتفضِيضِ جميع ما يكون من آلة الحرب السَّرْجُ واللِّجامُ وغيره.
ووجه ما رواه ابن القاسم: أنّ ما يجوز للرَّجُلِ أنّ يتحلَّى به على ثلاثة أضرب:
أحدها: ما يتحلى به للذِّكْرِ [3] ، وهو المُصْحَف.
والثّاني: ما يختصّ بالحرب، وهو السيف.
والثّالث: ما يختصّ باللِّباس، وهو الخاتم.
ولما كان الّذي يُستَعْمل من باب الذِّكْر واللباس واحدٌ [4] ، وجبَ أنّ يكون ما يستعمل في الحرب واحدًا، وقد أجمعنا [5] أنّ السَّيْفَ مباحٌ فيه ذلك، فوجبَ أنّ يمنع سواه.
ووجه رواية ابن حبيب: أنّ آلةَ الحَرْبِ ممّا فيه إرهابٌ على المشركين، وأمّا السّرج واللجام والمهاميز فلا تختصّ بالحربِ.
ووجه رواية ابن وهب: أنّ هذا كلّه ممّا لا يخلو الحرب منه، ففيه إرهابٌ، فجاز [6] كالسّيف.
فهذا ممّا يُبَاحُ [7] على هذا الوجه.
وأمّا للضّرورة، فقد قال ابن شعبان: مَنِ اتَّخَذَ أَنْفًا من ذهبٍ أو ربط به أسنانه، فإنّه لا زكاةَ عليه فيه.
(1) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 2/ 108.
(2) قوله:"وهذا القول فيه نظر"من زيادات المؤلِّف نصّ الباجي.
(3) جـ:"للذّكرى"وفي المنتقى:"الأذكار".
(4) في المنتقى:"ولما كان الّذي يستعمل منه من باب الذكر واحد وهر المصحف، وما يستعمل منه في باب اللباس واحد وهو الخاتم".
(5) في المنتقى:"وقد أجمعت على".
(6) أي تفضيضه.
(7) أي يباح للرجل من التحلِّي بالفضّة.