فهرس الكتاب

الصفحة 1588 من 3915

أجمع أهل العلّم، حكى ذلك عنه محمّد بن نصر المروزي.

وقال قوم آخرون: إنّ الأرواح كلّها في الصُّور، وهو حديثٌ ضعيفٌ، والصّحيح أنّ الأرواح تُنَعَّم وتُعَذَّب [1] حيث ما كانت من عِلمِ اللهِ.

وأمّا أرواح الكُفّارِ، ففي سجِّين في أسفل سافلين، وإنّها تعذَّب إلى يوم القيامة، يعرض عليها بالغُدُوِّ والعَشِيِّ العذاب.

الفائدةُ الرّابعة:

قوله:"نَسَمَةُ المُؤْمِنِ طَائِرٌ"تعلّق أهل التّناسخ بهذا الحديث لقوله:"في حَوَاصِلِ طَيرِ خُضْرٍ"ولا دليلَ لهم فيه، والصّحيحُ أَنَّه على ظاهر من قوله:"طَائِرٌ يَعْلَقُ في شَجَرِ الْجَنَّةِ"فكأنّه مطلق سارح فيها [2] كما يسرح الطّائر، ولا يحتاج في ذلك أنّ يكون في جَوفِ طائر؛ لأنّه لم يثبت في حديث، فلا يُعَوَّل عليه.

الفائدةُ الخامسة:

قوله:"حَتَّى يَبعَثُهُ اللهُ"والبَعثُ هو إثارة الشّيء عن خفاء، أو تحريكٌ عن سُكُونٍ، وله في اللّغة ثلاث معان:

الأوّل: بعث الشّيء أثارهُ، ومنه بعث الموتى، وبه سُمَّيَ يوم القيامة يوم البعث.

الثّاني: بعث الرُّسُل، كما قال: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا} الآية [3] .

الثّالث: البعث التّحريض على الشيء، يقال: بعثمت فلانًا على كذا، إذا حرّضته عليه.

وحقيقة البعث: تحريك الشّيء بعد سكونه في إزعاج واستعجال، وإليه يرجع جميع ما تقدّم، والبارىء سبحانه هو الّذي يحرِّك المؤمن إلى العرض والجزاء.

حديث مَالِك [4] ، عَنْ أَبي الزِّنَادِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَن أَبي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلّى الله عليه وسلم - قَالَ:"يقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: إِذَا أَحَبَّ عَبدِي لِقَائِي، أَحبَبْتُ لِقَاءَهُ، وَإِذَا كَرِهَ عَبْدِي لِقَائي، كَرِهتُ لِقَاءَهُ".

(1) جـ:"تتنعم وتتعذب".

(2) جـ:"فيه".

(3) الجمعة:2.

(4) في الموطّأ (644) رواية يحيى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت