إذا فهم الأمر، وقد تقدَّم بَيَانُه.
الثّالث: تغميضُه
قال ابنُ العربي: هذه سُنَّةٌ لا أعلمُ لها تاوِيلًا أرضَاهُ، وكذلك تسجيته بعد الموت سُنَّة، وقد روي في الصّحيح أنّه - صلّى الله عليه وسلم - سُجِّيَ بِبُرْدٍ [1] ، فكشف أبو بكر عن وجهه ثمّ أكبّ يُقَبِّلُه، وإنّما اختلف العلّماء في تسجية وجه المُحْرِمِ، على ما يأتي بيانُه في كتاب الحجِّ إنّ شاء الله.
وقال [2] مالكٌ في"المختصر": لا بأس أنّ تغمضه الحائض والجُنُب.
وقال غيره: الاكماضى سُنَّةٌ.
وقال ابنُ حبيب: ويقال [3] عنده: {وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [4] ، {لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ} [5] ، {وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ} [6] .
وقال عند إغماضه: اللَّهُمَّ يسِّر أَمْرَهُ، وسهِّل مَوْتَهُ، وأَسْعِدهُ بِلِقَائِكَ، واجْعَل ما خرجَ إليه خَيرًا مِمَا خرج مِنهُ، وهو: الرّابع.
الخامس:
قال علماؤنا [7] : ويستحبُّ ألَّا يجلس عنده إلّا الأَفضل من إهله، ولا يكون عنده ثوب غير طاهر، ولا يحضره كافر، ولا حائض. وهذا كلّه على الاستحباب [8] .
السّادس: القراءة عنده
قال أشهب عن مالك: ليس القراءة عنده والإجمار من عمل النّاس.
وقال ابنُ حبيب: لا بأس أنّ يقرأ عنده يس، وإنّما كره مالك القراءة عنده لِئَلّا يتّخذها النّاس سُنَّة، فهو سدّ ذريعة.
(1) أخرجه البخاريّ (5814) ، ومسلم (942) من حديث عائشة.
(2) من هنا إلى آخر الأمر السّادس منقول من المنتقى: 2/ 26 أيضًا.
(3) في المنتقى:"ويستحبُّ أنّ يقال".
(4) الصافات: 181 - 182.
(5) الصافات: 61.
(6) هود: 65.
(7) المقصود هو عبد الملك بن حبيب.
(8) في المنتقى:"وهذه المعاني الّتي ذكرها ابن حبيب إنّما أوردها عن الاستحباب".