فهرس الكتاب

الصفحة 1556 من 3915

ولم يكن صياح النِّساء من ذلك، وإنّما كان استرجاعٌ وبكاءٌ من غير نياحة، فقال النّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم:"دَعْهُنَّ"يريد البكاء والاسترجاع، وبهذا استباح النَّاسُ البُكَاءَ، وقد اختلفَ العلّماء فيه.

الفائدةُ الخامسة [1] :

فيه [2] ثلاثة أقوال:

قيل: هو قَبلَ الموتِ مُباحٌ وبعد الموت إذا لم يصرخ، والدّليل على ذلك: قول النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم:"دَعْهُنَّ، فَإذَا وَجَبَت، فَلاَ تَبْكِيَنَّ بَاكِيَةٌ"، وقال في إبراهيم ابنه:"تَبْكِي العَينُ، ويَرقُ القَلْبُ، ولا نَقُولُ ما يُسخِطُ الرَّبَّ، وإنّا بِكَ يا إبرأهيمُ لَمَحزُونُونَ" [3] وهو يجودُ بنفسه.

قال ابنُ حبيب: لا بأس بالبُكاء قبل الموتِ وبعدَهُ ما لم يرفع به الصّوت، وأمّا بعد الموت، فقد رُوِيَ عن ابن عمر أنّه قال: اشتكَى سَعْد بن عُبَادَة، فأتاه النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - يَعُودُهُ مع عبد الرحمَنِ بن عَوفٍ وابن أبي وقَّاصِ وابنِ مَسْعُودٍ، فلما دخل عليه، فَوَجَدَهُ في غَاشِيَةِ أَهْلِهِ، فقال:"أَقَدْ قَضَى؟"، فقالوا: لا يا رسول الله، فبَكَى النَّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم -، فلما رأى القومُ بكاءَ النّبىِّ - صلّى الله عليه وسلم - بَكَوْا، فقال: ألَّا تسمعون؟ إِنَّ اللهَ لا يُعَذِّبُ بدَمْع العَينِ، ولا بحُزْنِ القَلبِ، ولكن يُعَذِّبُ بِهَذَا -وأشار إلى لسانه- أَوْ يَرحَمُ [4] .

وأمّا قوله:"فَإذَا وَجَبَ، فَلاَ تَبْكيَنَّ بَاكِيَةٌ"يحتمل أنّ يكون منع من بكاءٍ مخصوصٍ، وهو ما جرت به العادة من الصّياح والدُّعاء بالوَيْل والثُبُورِ.

المسألة السّادسة:

قوله:"فَإِذَا وَجَبَ، فَلاَ تَبْكِيَنَّ بَاكِيَةٌ".

قال الإمام: إذا مات الميِّت اهتبل بجميع أموره، ويتوجّب" [5] على أهله وقرابته أمور سبعة:"

(1) ما عدا السطر الثّاني فالفقرة الأولى مقتبسةٌ من المنتقى: 2/ 25 - 26.

(2) أي في البكاء على الميِّت.

(3) أخرجه البخاريّ (1303) ، ومسلم (2315) من حديث أنس.

(4) أخرجه البخاريّ (1304) ، ومسلم (924) من حديث عبد الله بن عمر.

(5) ويمكن أنّ تقرأ:"ويتوجه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت