فهرس الكتاب

الصفحة 1555 من 3915

الإسناد:

قال الشّيخ أبو عمر [1] :"لم يختلف رواةُ"الموطّأ"في إسناد هذا الحديث، ولا في صِحَّتِهِ ومَتْنِه، إلا أنَّ غير مالكٌ يقول فيه: دَعْهُنَّ يَبْكِينَ مَا دام عِنْدَهُنَّ" [2] .

وهذا الحديث وقع في"موطَّأ القَعْنَبِيّ" [3] في كتاب الجهاد.

الفقه والفوائد المنثورة في هذا الحديث:

وهي عشر فوائد:

الفائدةُ الأولى:

قوله:"إِنَّ النَّبِيَّ - صلّى الله عليه وسلم - جاءَ يَعودُ"في هذا الحدث عيادته - صلّى الله عليه وسلم - المرضى [4] ، وفيه فضلٌ كثير، وقد تقدّم بيانه في حديث المسْكِينَة الّتي عادها أو تَفَقَّد أمرها، على ما بيَّنَّاهُ.

الفائدةُ الثّانية:

قوله:"فَاسْتَرْجَعَ رَسُولُ اللهِ - صلّى الله عليه وسلم -"لِمَا أُصِيب به، وهذا امتثال لأَمْر اللهِ؛ لأنّ الله قد أثنى على من قال هذا عند المصيبة فقال: {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [5] فينبغي الاقتداء به - صلّى الله عليه وسلم -.

وفيه كناية الصّاحب، وهي الثّالثة.

والرّابعة [6] :

قوله:"فَصَاحَ النِّسْوَةُ، قال علماؤنا [7] : يحتمل أنّ يكون بكاء النّسوة لِمَا رأين من حَالِهِ [8] ."

ويحتمل أنّ يكون حَرَّكَهُّنَ لذلك ما سمعنَ من استرجاع النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - بسببه، وجعل جابر يسكتهنّ لِمَا عرف من نهي النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - عن رفع النِّساء أصواتهنّ بالبُكَاءِ ونياحهنّ،

(1) في الاستذكار: 8/ 311.

(2) انظر مسند أحمد: 1/ 237.

(3) أخرجه أبو داود (361) في طريق القعنبيّ.

(4) الاستنباط السابق نقله المؤلِّف من تفسير المؤطّأ للبوني: 73/ أ.

(5) البقرة: 156.

(6) هذه الفائدةُ مقتبسة من المنتقى: 2/ 25.

(7) المقصود هو الإمام الباجي.

(8) في المنتقى بزيادة:"وتيقَّنّ من موته".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت