حديث مَالِك [1] ، عَنْ أيُّوبَ بْنِ أبي تَمِيمَةَ السَّخْتِيانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الأَنْصَارِيَّةِ؛ أنَّهَا قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ - صلّى الله عليه وسلم - حِينَ تُوُفِّيَتِ ابنَتُهُ فَقَالَ:"اغْسِلنَهَا ثَلاَثًا، اوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ في الآخِرَةِ كَافُورًا، أَو شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ"الحديث إلى آخره.
الإسناد [2] :
قال الإمام: لم يذكر مالك في حديثه هذا من كانت المُتَوَفَّاةُ من بناتِه الّتي غَسَّلَتها أمُّ عَطِيَّة، وذكر ابن عُيَيْنَةَ وغيره عن أيّوب؛ أنّها كانت زَينَب ابنته [3] .
تنبيهٌ على وَهَمٍ [4] :
كلّ الرُّواة للموطآت [5] قالوا في هذا الحديث بعد قوله:"أَوْ أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ" [6] وسقط ليَحْيَى قوله:"إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ"وهو مِمَّا عُدَّ من سُقُوطه، إذِ الجمهورُ على خلافِ مارَوَا يَحْيَى.
وأمّا ابنته، فقيل: إنها زينب.
وقال أهلُ [7] السِّيَرِ: هي أمّ كلثوم، والله أعلم.
قال الإمام [8] : كلُّ بناتِ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - تُوفّين في حياته، إلّا فاطمة - رضي الله عنها - فإنّها تُوفِّيت بعدَهُ بستِّةِ أشهرٍ، ولم يَشْهَد رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - جنازة رُقَيَّة ابنته؛ لأنّه كان يومئذٍ مشغولًا مع العرب في غَزْوَةِ بَدرٍ.
العربيّة:
قوله:"اغْسِلْنَهَا"قال ابن السِّكِّيت: الغسل بفتح العين هو الفعل، وبضمه هو الماء [9] .
(1) في الموطّأ (592) رواية يحيى.
(2) كلامه في الإسناد مقتبسٌ من الاستذكار: 8/ 187.
(3) أخرجه ابن بَشكُوَال في غوامض الأسماء المبهمة: 1/ 71.
(4) هذا التبيه مقتبسٌ من الاستذكار: 8/ 189.
(5) جـ:"للموطّأ".
(6) انظر على سبيل المثال رواية ابن القاسم (129) ، وسويد بن سعيد (809) ، والزهري (1005) .
(7) في الاستذكار:"بعض أهل".
(8) الكلام موصول للإمام ابن عبد البرّ.
(9) الّذي وجدناه في إصلاح المنطق: 11"والغَسلُ: مصدرُ غسلتُ الشيءَ غسلًا، والغسلُ: ما غُسِلَ به ="