فهرس الكتاب

الصفحة 1489 من 3915

المسألة الثّانية [1] :

إذا ثبت هذا فإنّه تستر عورته.

ووجه ذلك: أنّ هذه حالة لا يجب للحيِّ أنّ يطلع عليها غالبًا إلَّا لضرورةٍ، لبعدها عن التَّجَمُّلِ وحسن الزي، فلا يطّلع على الميِّتِ ما دام عليها إلّا لضرورة. وإذا [2] جرِّدَ، فلا يطّلع عليه إلَّا الغاسل ومن يَلِيهِ.

وقال ابنُ حبيب: العورةُ في الميِّتِ من سُرَّتِهِ إلى رُكبته.

وقد تعلّق الفقهاء في ذلك بما روي عن عليّ؛ أنّه قال: قال لي رسول الله - صلّى الله عليه وسلم:"لَا تُبرِزْ [3] فَخِذَكَ، وَلاَ تَنْظُر إِلَى فَخِذِ حَيٍّ وَلاَ مَيِّتٍ" [4] .

ومن جهة المعنى: أنّ حُرْمَةَ المسلم باقيةٌ بعد مَوْتِهِ، ولذلك يستر بالكَفَنِ.

المسألة الثّالثة [5] :

إذا ثبت هذا، فإنّه تُسْتَر عورتُه بمِئْزَرٍ، ويجعل على صدره ووجهه خرقة أخرى، ذكر هذا أشهب في"كتاب ابن سحنون". والّذي عليه الجمهور من أصحاب مالكٌ [6] ، أنّه لا تستر منه غير عورته على ما تقدّم.

وقال بعضهم: إنّما أمر بتغطية الوجه للميِّت؛ لأنّ الميِّتَ ربما تَغَيَّرَ وجهُه تَغَيُّرًا وحشًا [7] من عِلَّةٍ كانت به، فاسْوَدَّ لذلك، فربّما نظر إليه الجُهَّال ومن لا معرفة له فيتأولون [8] فيه ما لا يجوز، وفي الحديث:"مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا وَلَمْ يَكشِفْ عَلَيْهِ [9] ، خَرَجَ مِن ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتهُ أَمُّهُ" [10] .

(1) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 2/ 2 بتصرّف.

(2) هذه العبارة هي قول أشهب في كتاب ابن سحنون، كما نصّ الباجي على ذلك.

(3) غ:"تبد"، جـ:"تنظر"واستدرك الصواب في الهامش.

(4) أخرجه أحمد: 1/ 146، وأبو داود (3140) ، وابن ماجه (1460) ، والبزّار (292) ، وأبو يعلى (331) ، والحاكم: 4/ 180.

(5) الفقرة الأولى من هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 2/ 2 - 3 بتصرُّف.

(6) انظر التفريع لابن الجلّاب: 1/ 371، والتنبيهات للقاضي عياض: 34/ ب [نسخة الخزانة العامة بالرباط: 384 ق] .

(7) غ:"وحيشا".

(8) غ:"فيتأوّل".

(9) في المصادر:"ولم يُغْش عليه".

(10) أخرجه أحمد 41/ 374 (ط. الرسالة) عن عائشة، والطبراني في الأوسط (3599) والبيهقي: 3/ 396 وإسناده ضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت