الله تعالى فَوْقَ خَلْقِهِ ومخلوقاته، كان حَمْلُه [1] على ذلك أوْلَى، وعليه يُتَأَوَّل أيضًا قوله: {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ} الآية [2] ، أي: هو فوقَ الأرضِ وفوقَ السَّماء إلهٌ.
وقيل: إنّه بمعنى معبود في الأرض ومعبودٌ في السَّمَاءِ.
وقال الإمام أبو بكر بن فُورَك [3] :"اعلم أنّ قولنا: إنّه فوقها، يحتمل وجهين:"
أحدهما: أنّه يريد [4] أنّه قاهرٌ لها مُسْتَوْلٍ عليها إثباتًا لإحَاطَةِ قُدْرَتِه بها، وشُمُولِ قَهْرِهِ لها، وكونها تحت تدبيرِه جارية على حسبِ عِلْمِهِ ومشيئتهِ.
الوجه الثّاني: أنّ المراد به فوقها، على معنى أنّه متباين عنها [5] بالصِّفَةِ والنَّعْتِ"."
قال الإمام: ويحتمل قوله: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} [6] أَنْ يُرادَ به مَنْ فيها من الملائكة والزّبانية وخَزَنَة جهنَّم المُوَكَّلِينَ بعذابِ المُجْرِمين، ولذلك قال: {أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ} [7] .
الآية الثّالثة:
قوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا} الآية [8] ، وقوله: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ} [9] قال علماؤنا: المراد به والّذين جاهدوا لنا وفي مَرْضَاتِنَا؛ وذلك أنّ"في"على ثمانية أَوْجُهٍ: تكون وعاءً، وتكون بمعنى"إلى"، وتكون بمعنى"مع"، وتكون بمعنى"عند"، وتكون بمعنى"عن"، وتكون بمعنى"على"، وتكون بمعنى"اللام"فيكون المراد به: والّذين جاهدوا فينا، أي عملوا لنا وفي ذَاتِنَا وأَخلَصُوا لَنَا.
(1) غ:"جعله".
(2) الزخرف: 84.
(3) في كتاب مشكل الحديث: 64 - 65.
(4) في شكل الحديث:"أنّه يراد به".
(5) في مشكل الحديث:"مباينٌ لها"وهي أسدّ.
(6) الملك:16.
(7) الملك:16.
(8) العنكبوت: 69.
(9) الحجّ: 78.