قال الإمام: مذهب الصُّوفيَّة أنَّ الذِّكْرَ أفضل من الدُّعاء.
وقالت طائفة: الدُعاءُ أفضل، لقوله: {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ} الآية [1] وقوله: {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ} [2] ، وقول ذي النُّون إذ نادى في الظلمات أنّ {لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} الآية [3] .
وقال [4] الطُّوسي الأكبر [5] : اعْلَم أنَّ مِنَ القضاء رَدّ البَلاَء بالدُّعاء، فالدُّعاء سببٌ لِرَدِّ البلاء واستجلاب الرَّحْمَةِ مِنَ المَوْلَى، وهو مفتاح الحاجة، واختلفت [6] لطائف [7] أهل [8] الإشارات [9] في الدُّعاء على أقوالٍ كثيرةِ:
فقال قوم: الدُّعاءُ الفَاقَة بين يَدَيْه، وإلّا فالهروبُ إليه ليفعل بك ما يشاء [10] .
وقيل: الدُّعاء هو سُلَّمُ المُذْنِبِينَ [11] ، وقيل: الموحِّدِينَ المُخْلِصِين.
وقال قومٌ: الدُّعاء ترك الذُّنوبِ والإقبال على المحبوب.
وقال قوم: الدُّعاءُ يُوجِبُ العطايا [12] ، ويُوجِبُ المقام أيضًا على الباب [13] .
وقال قوم: الدُّعاءُ مواجهة الحَقَّ بلسان الحَيَاءِ [14] .
وقال قوم: الدُّعاءُ هو الوقوفُ مع القَضاءِ بِوَصْفِ الرِّضا [15] .
(1) الأنبياء: 83.
(2) الأنبياء: 84.
(3) الأنبياء: 87.
(4) جـ:"وقد قال".
(5) هو أبو القاسم إسماعيل بن عبد الملك الحاكمي، صاحب إمام الحرمين (ت. 529) انظر أخباره في سير أعلام النبلاء: 20/ 6.
(6) غ، جـ:"واختلف"ولعل الصّواب ما أثبتناه.
(7) جـ:"لطائفة".
(8) "أهل"ساقطة من جـ.
(9) جـ:"الإشارة".
(10) أورده بنحوه القشيري في الرسالة: 269.
(11) أورده القشيري في الرسالة: 270.
(12) جـ:"العطاء".
(13) الّذي في الرسالة للقشيري: 270"الدُّعاء يوجبُ الحضور، والعطاء يوجب الصّرف والمقام على الباب أتمّ من الانصراف بالمثاب".
(14) أورده القشيري في المصدر السابق.
(15) ورد في المصدر السابق.