وكذلك قوله:"من قرأَ آيتين من آخِر البقرةِ في ليلةٍ كَفَتَاهُ".
وكذلك قوله - صلّى الله عليه وسلم: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ} تُجَادِلُ عن صَاحِبِها" [1] يريد ثواب تبارك؛ لأنّ السُّورة لا تجادِل."
فهذا [2] كلُّه يدلُّ على أنّ البارئ سبحانه يضعُ الفضلَ لأؤلِيَائِهِ حيثُ شاءَ ويخصِّص لهم من القرآن ما شاءَ بما شاءَ.
ورُويَ عن عبد الله بن مسعود؟ أنّه قال:"إِذا وُضِعَ الرَّجُلُ في قَبْرِهِ أُتِيَ من قِبَلِ رِجْلَيْهِ فتمنع منه سورة المُلك، ويُؤتى من قِبَلِ بَطْنِهِ فتمنع منه، ويُؤْتَى من قِبَلِ رَأْسِهِ فتمنع منه كأنه تقول- والله أعلم- الرِّجلانِ: عَليَّ كان يقومُ بها، وتقول البَطْنُ: في وسماها. ويقول الرَّأس: بي كان يتلوها" [3] . وهذه خصيصةٌ جعلَها اللهُ فيها لما تضمَّنَت من المعاني في التّوحيد، فإنّها مُجَرَّدَةٌ [4] لذلك، والتّوحيدُ مُوجِبٌ للنِّعَمِ ومُنْج من العذاب، ولذلك قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - للرجل الّذي كان يقرأ سورة الإخلاص:"وَجَبَت له الجَنَّة" [5] والحمدُ لله.
(1) أخرجه مالكٌ في الموطّأ (559) رواية يحيى.
(2) هذه الفقرة مقتبسة -كما سبق وأن أشرنا- من تفسير الموطّأ للبوني: 39/ ب.
(3) أخرجه -مع اختلاف في الألفاظ- عبد الرزّاق (6024) ومن طريقه الطبراني في الكبير (8650) .
(4) غ:"مجرية".
(5) أخرجه مالكٌ في الموطّأ (558) رواية يحيى.