الرَّجُلُ وأَوْحَى، قاله صاحب"العين" [1] .
الفائدة الرّابعة:
قوله:"مِثل صَلْصَلَةِ الجَرَسِ"الصَّلْصَلَةُ وقوعُ الحديدِ على الصَّفَا، وتحقيقه: الصّوتُ المرتفعُ، ويقالُ: الصّلْصَلةُ والصّليلُ: الصوتُ [2] ، يقال: صالت أجواق الإبِلِ من العَطشِ، إذا يبست ثم شربت، فسمع للماء في أَجْوَافِها صوتًا [3] .
والجرسُ هي قطعةٌ مُجَوَّفَةٌ من حديدٍ أو نُحَاسٍ، في جَوْفِها حديدة معلَّقَةٌ تَضطَرِبُ باضْطِرَابه، إنّ كان صغيرًا فاسْمُه جرس، وإن كان كبيرًا فاسمه النَّاقوس، وخصَّ الجرس لأَنّه متدارك [4] غير مفهوم وشديد [5] .
الفائدة الخامسة:
قوله [6] :"فَيُفْصَمُ عَنِّي"والفَصْمُ -بالفاء-: الكسر، واسْتُعْمِلَ [7] مجازًا ههنا عن زوال الضَّيْقِ الوارد عنه - صلّى الله عليه وسلم -، وخَصَّهُ بالذِّكْر عن القَصْمِ -بالقاف-؛ لأنّ الفَصْم لا إِبانَةَ فيه، وانفصالُ جبريل -عليه السّلام- عنه كان بِنيَّةِ العَوْدَةِ [8] . قال صاحب"العين" [9] : فَصمْتُ الشَّيءَ فَصْمًا صَدَعْته من غير أنَ أبينه. وفصم الشَّيء ذهبَ، وفصمتُ العُقدَة حَلَلْتُها، ومنه قوله تعالى: {لَا انْفِصَامَ لَهَا} الآية [10] . وفيه لغة أخرى.
قال الأصمعي [11] : يَفْصِمُ يقلعُ، ومنه قولهم: أفصم المطرُ إذا أَقْلَعَ، فيقال منه: فعلَ وأَفْعَلَ.
(2) انظر الاقتضاب لليعفري: 23/ ب.
(3) جـ:"صربا".
(4) في النسخين:"متدكرد"ولعل الصواب ما أثبتناه.
(5) في جـ زيادة:"مذموم".
(6) في حديث الموطّأ (542) رواية يحيى.
(7) جـ:"ويستعمل".
(8) انظر كتاب الألفاظ لابن السّكّيت: 92 - 93، ومشارق الأنوار: 2: 160.
(9) 7/ 138 - 139 لم نجد الكلام التالي في العين، وإنّما وجدناه في الأفعال: لابن القوطبة: 142، فلعل لفظ"العين"تصحيف لـ:"الأفعال"، والفقرة كلها يحتمل أنّ يكون المؤلِّف - رحمه الله - اقتبسها من شرح ابن بطّال: 1/ 5.
(10) البقرة: 256.
(11) قول الأصمعيّ مقتبس من شرح ابن بطّال: 1/ 51.