فهرس الكتاب

الصفحة 1356 من 3915

فإنّه ممنوع، قاله مالك؛ لأنّ قراءة القرآن على وَجْهِ العبادةِ [1] ، والانْفِرَاد بذلك أَوْلَى، وإنّما يقصد بهذا صرف وجوه النّاس والأكل به خاصّة، ونوعٌ من السُّؤال بِهِ، وهذا ممّا يجب أنّ يُنَزَّهَ عنه القرآن.

المسألة الثّالثة [2] :

قوله:"فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ"هو كنايةٌ عن البَوْلِ والغَائطِ.

"ثُمَّ رَجَعَ عُمَرُ وَهُوَ يَقرَأُ"فلم يمنعه حَدثُه عن القراءة. والحَدَثُ عند علمائنا على ضربين: أكبر، وأصغر.

فأمّا الأكبر فإنّه على ضربين:

أحدهما: تُمْكِنُ إزالَتُه كالجَنَابَةِ.

والثّاني: لا تُمْكنُ إزالَتُه كالحَيْضِ.

وأمّا ما تمكن إزالته، فإنّه يمنع قراءة القرآن، وبه قال أبو حنيفة [3] ، والشّافعيّ [4] ، وقد رُوِيَ عن مالكٌ نحو ذلك في"مختصر ما ليس في المختصر" [5] .

والدَّليلُ على ما نقوله: أنّ هذا ذِكْرٌ يتكَرَّرُ في الصَّلاة، فلم يكن للجُنُبِ فِعْله كالرّكوع والسّجود.

المسألة الرّابعة [6] :

فإذا [7] ثبت هذا، فإنّه يجوز أنّ يقرأ اليسيرَ من القرآنِ الجنب وغيره، على وَجْهِ التَّعَوُّذِ والتَّبرُّكِ وذِكرِ اللهِ، ولا حدَّ لذلك [8] .

وقال أبو حنيفة: يجوزُ له أنّ يقرأ بعضى آية وليس له إتمامها.

(1) أي مشروعة على وجه العبادة.

(2) هذه المسألة مقتيسة من المنتقى: 1/ 345.

(3) انظر مختصر الطحاوي: 18.

(4) انظر الحاوي الكبير: 1/ 147، ومختصر خلافيات البيهقي: 1/ 219.

(5) هذا الكتاب هو لأبي إسحاق محمّد بن القاسم بن شعبان، المعروف بابن القرطبي (ت. 355) انظر ترتيب المدارك: 5/ 275.

(6) هذه المسألة مقتبسة من المنتقي: 1/ 345.

(7) ف:"إذا"وفي المنتقى:"ومتى".

(8) ف، جـ:"والأخذ في ذلك"والمثبت من المنتقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت