ذلك بما وصف اللهُ القرآن بِه من أنّه لا يمسّ الكتاب الّذي هو فيه إلَّا مطهّر، وهذا وَجْهٌ صحيحٌ أيضًا.
المسألة الثّالثة [1] :
وقد أُبِيحَ [2] مسّ القرآن بغير طهارة ضرورة التّعلّم [3] ، وهل أبيح [4] ذلك ضرورة للمعلم [5] ؟ فَرَوَى ابنُ القاسم عن مالك إباحته، وكره ابن حبيب ذلك.
فوجه رواية ابن القاسم: أنّ المُعَلِّم يحتاجُ من تكرّر مسِّه ما تلحقه المشقَّة باستدامة الطّهارة له، فأَرْخَصَ له في ذلك كالمتعلِّم [6] .
ووجه رواية ابن حبيب: أنّه غير محتاج إلى مسِّه لمعنى التعلّم لأنّه حافظٌ، وإنّما ذلك لمعنى الصّناعة والتَّكَسُّبِ، وهذا في المُصْحَفِ الجَامِعِ لِلْكُلِّ.
المسألة الرّابعة [7] :
وفي"العُتْبِيَّة" [8] كرهَ مالكٌ أنّ يكتب القرآن أَسْدَاسًا وأَسْبَاعًا في المصاحف، وشدَّدَ فيه الكراهية، وقال: قد جَمَعَهُ اللهُ وهؤلاء يُفَرِّقُونَه.
المسألة الخامسة [9] :
ومنعَ مالكٌ نَقْط [10] المُصْحَفَ الّذي هو الإمام، قال [11] : ويكتب من الهجاء على الكَتَبَةِ [12] الأوّل ولا يحكم [13] على ما جعله [14] النّاس من الهجاء اليوم.
(1) هذه الفقرة مقتبسة من المنتقى: 1/ 344 بتصرُّف.
(2) في المنتقى:"يبيح".
(3) غ:"التّعليم".
(4) جـ، والمنتقى:"يبيح".
(5) جـ:"للمعلمة"، وفي المننقى:"للتعليم".
(6) غ:"بالتعلم"جـ:"بالتعليم"والمثبت من المنتقى.
(7) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 1/ 344.
(9) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 1/ 344.
(10) في المنتقى:"فقط".
(11) في العتية: 18/ 354.
(12) غ، جـ:"الكتب"والمثبت من العتبية والمنتقى.
(13) في المنتقى:"يحكم".
(14) جـ، والمنتقى:"ما أحكمه".