رُوِيَ عن عائشة وابن مسعود وجماعة المنع وأن يَلْزَمْنَ قَعْرَ [1] بيوتهنّ. واحتجَّ بذلك من رَوَى حديث سعيد بن المنذر عن أمّ حميد السّاعدية؛ أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال:"صلاةُ المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حُجرَتِها، وصلاتُها في حُجْرَتِهَا خيرٌ من دَارِهَا، ودارها خير لها من مسجِدِهَا. ومسجدُ عَشِيرَتهَا خيرٌ لها من مَسْجِدِي" [2] وهو حديث ضعيف.
المسألة الثّالثة:
تحصيل مذهب مالك - رحمه الله: الإباحة في الخروج إلى المساجد، ويخرُجْنَ للعيد. وروي [3] عن مالك في"المبسوط"أنّه قال: لا تمنعوا النِّساءَ من الخروج.
قال علماؤنا [4] : يحتمل أنْ يريدَ به أنَّه يُحْكَم لهنّ بذلك على الأزواج. ويحتمل أنّ يريد به حضّ الأزواج على الإباحة لهنّ في ذلك.
وقال [5] الثّوريّ: يُكرَهُ الخروج للمرأة لأنّها عَوْرَةٌ.
وفرَّقَ أبو يوسف بين الشَّابَّةِ والمتجالَّة.
وقال الثّوريّ: ليس للمرأة خير من بيتها وإن كانت عجوزًا.
وقال ابن مسعود: المرأةُ عَوْرَةٌ، وأقربُ ما تكون إلى الله في قعْرِ بيتها، فإذا خَرَجَت اسْتشَرَفَهَا الشّيطانُ [6] .
وكان إبراهيم النَّخَعِيّ يمنعُ نساءَهُ الجمعة والجماعة.
وسُئِلَ الحسن بن أبي الحسن البصريّ عن [7] امرأة حلفت إنّ خرج زوجها من السِّجن أنّ تصلِّي في كلّ مسجدٍ تجمع فيه الصّلاة بالبَصْرَةِ ركعتين، فقال الحسن: تُصَلِّي في مسجد قَوْمِها؛ لأنّها لا تُطِيق ذلك، ولو أَدْرَكَها عمر بن الخطّاب لأوْجَعَ رَأسها [8] .
(1) جـ:"وإن لم يلزمن من قعر".
(2) أخرجه أحمد 45/ 37 (ط. الرسالة) وابن خزيمة (1689) وابن عبد البرّ في التمهيد: 23/ 398.
(3) من هنا إلى آخر الفقرة الثّانية مقتبس من المنتقى: 1/ 342.
(4) المقصود هو الإمام الباجي.
(5) من هنا إلى آخر المسألة مقتبس - ما عدا الفقرة الأخيرة- من الاستذكار: 7/ 254 - 255.
(6) أخرجه ابن أبي شيبة (7616) .
(7) جـ:"أنّ".
(8) أخرجه ابن أبي شيبة (7618) .