فهرس الكتاب

الصفحة 1292 من 3915

المسألة الثّانية [1] :

قال علماؤنا: الخروج عندنا للاستسقاء سُنَّةٌ، والصَّلاةُ والخُطْبَةُ وتحويلُ الرَّداء.

وقال أبو حنيفة: هي بدعةٌ [2] .

وما قلناه أصحّ؛ لأنّ النّبيَّ - صلّى الله عليه وسلم - ثبت ذلك عنه مرارًا. أمّا أنّ أبا حنيفة له تعلُّقٌ بأنّه قد اسْتَسْقى في المسجد، ولو كان سُنَّة لما كان إلَّا بروزًا كالعيد [3] .

قلنا: استسقاؤُهُ في المسجدِ يحتملُ أنّ يكون قبلَ خروجه وخُطْبَتِهِ وصلاته ويحتملُ أنّ يكون بَعد، فلا تُتْرَكُ السُّنَّة بالاحتمال.

ويحتمل أنّ يكون ذلك دعاءًا مطلقًا في المسجدِ، ويكون هذا خروجًا مقصودًا [4] للسُّنًّة.

المسألة الثّالثة [5] :

قال أبو جعفر محمّد بن عليّ: استسقَى رسولُ الله وحوَّلَ رِدَاءَهُ ليتحوَّلَ القَحْطُ.

قال الإمام: هذه إشارةٌ بَيْنَهُ وبينَ ربِّه لا على طريق الفَأْلِ، فإن من شَرْط الفَأْلِ أنّ [6] لا يكون بقصدٍ، وإنّما قيل له: حَوِّل رِدَاءَكَ فيتحوَّل حالك.

فإن قيل؟ فَلَعَلَّ سَقَطَ رداؤه فَرَدَّهُ، فكان ذلك اتِّفاقًا.

قلنا: الرَّاوي الشّاهد للحال أعْرَف، وقد قَرنَهُ بالصّلاة [7] والخُطبَة والدُّعاء، فَدَلَّ [8] على أنّه من السُّنَّةِ، وهو جَهْلٌ عظيمٌ أنّ يفسّر الفِعل مَنْ لم يشاهده بِخلافِ تفسير من شَاهَدَهُ.

قال الإمام: والّذي حكاهُ النَّاس من تحويل الرِّدَاءِ إنّما هو على معنى التّفاؤل، والانتقال من حال الجِذْبِ إلى حال الخِصْبِ، وكان النّبيُّ -عليه السّلام- يحبُّ الفَأل الحَسَنُ. فالحُجَّةُ ما قدَّمناهُ، من أنّ ذلك لم يكن للفَأْل؛ لأنّ من شَرْطِ الفَاْلِ ألَّا

(1) انظرها في العارضة: 3/ 32 - 33.

(2) انظر كتاب الأصل: 1/ 447، ومختصر الطحاوي: 39، ومختصر اختلاف العلماء: 1/ 383.

(3) في العارضة:"إلَّا ببروز أبدًا كالعيد".

(4) في العارضة:"مطلقًا".

(5) انظرها في العارضة: 3/ 33.

(6) "أن"زيادة من العارضة.

(7) جـ:"... أعرف بالتّحوُّل والصّلاة"والمثبت من العارضة.

(8) جـ:"يريد"والمثبت من العارضة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت