الثّالث - قال ابنُ وهب: إن تاب تُرِكَ.
الرّابع - قال سحنون: يُؤَدَّبُ أَدَبًا وَجِيعًا.
الخامس - قال ابنُ حبيب: يُنْظَر، فإن تكرَّرَ ذلك منه قُتِلَ، وإن لم يتكرّر أُدِّبَ.
وسيأتي من هذا النوع في كتاب الحدود بدائع جمّة وغرائب من العلوم إنّ شاء الله.
حديث مالك [1] ، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يَسَارِ؛ أنّ رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - قال:"اللهُمَّ لاَ تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدُ، اشْتَدَّ غَضَبُ الله عَلَى قَوْمٍ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مسَاجِدَ".
الإسناد [2] :
قال الإمام: لا خلافَ عن مالكٌ في إرسال هذا الحديث على ما رواهُ يحيى سواء، وهو حديثٌ غريبٌ -أعني قوله:"لَا تَجْعَل قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدْ"- لا يكاد يُوجد إلّا عن مالكٍ [3] .
وأمّا قوله:"لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ والنَّصَارَى اتخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائهم مَسَاجدَ"فهو حديثٌ محفوظٌ من طُرُقٍ كثيرةٍ صِحَاحٍ، خرّجها الأيمّة: مسلم [4] والبخاريّ [5] .
تنبيه على وهم [6] :
زعم البزّارُ [7] أنّه لم يتابع أحد مالكًا على هذا الحديث إلّا عمر بن محمّد، عن زيد بن أسلم، وقال: ليس بمحفوظٍ عن النّبيِّ إلّا من هذا الوجه، رواه زيد، عن عطاء، عن أبي سعيد الخدري، عن النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم -.
قال الإمام: ولا قولَ للبزَّار؛ لأنّه لا خلافَ بين علمائنا أهل الحديث بالخبر والأثر، أنّ الحديثَ إذا رواهُ ثقة عن ثقةٍ حتّى يتَّصلَ بالنّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - أنَّه حُجَّةٌ يعمل بها، إلَّا
(1) في الموطّأ (475) رواية يحيى.
(2) الفقرة الأولى من كلامه في الإسناد مقتبسة من التمهيد: 5/ 41.
(3) قوله:"إلّا عن مالكٌ"زيادة من المؤلِّف على نصّ التمهيد.
(4) في صحيحه (529) .
(5) في صحيحه (1330) .
(6) هذا التنبيه مقتبس من التمهيد: 5/ 42 بتَصَرُّفٍ.
(7) كلما في كشف الأستار (440) .