ومرَّةَ قالا: يُقتلُ الزنديقُ، فإنّ توبته لا تعرف [1] ، وبهذا أخذ مالك [2] .
وقال الشّافعيّ: يستتابُ الزِّنديق كما يستتاب المرتدُّ ظاهرًا، فإن لم يتب قُتِلَ [3] .
المسألة الرّابعة [4] :
قال علماؤنا [5] : إنْ شَهِدَ شاهدان عَدْلاَنِ على رَجُل بالزَّندقةِ قُبِلَا عليه [6] . وإنّ الزِّنديقَ إذا أَظْهرَ الزَّندقةَ فإنه يُستتابُ عند أحمد بن حنبل [7] ، قيل له: إنّ أهل المدينة يقولون: يُقْتَلُ ولا يُسْتَتَابُ. فقال: نعم يقولون ذلك، ثم قال: من أي شيءٍ يستتابُ وهو لا يظهر الكفرَ وهو يُظْهِرُ الإيمانَ، فتناقضَ قولُه.
والحجّةُ [8] القاطعة لمالك بأنّه يُقْتَلُ ولا يستتاب؛ لأنّه [9] لا تعرف توبته، ولا يُوقَف على صحيحِ ذلك.
المسألة الخامسة:
اختلفوا أيضًا في السّاحر، فروى ابنُ حنبل أنّه لا يقتل ولا يلزم قتله ويستتاب [10] . وأهلُ المدينة يقتلونه ولا يستتاب؛ لأنّه لا تعرف توبته [11] .
المسألة السادسة:
أمّا الجاسوس من المسلمين، ففيه خمس روايات:
قال مالك [12] : الأمرُ فيه إلى الإمام.
القول الثّاني - قال ابنُ القاسم: يُقْتَل [13] .
(1) انظر مختصر اختلاف العلماء: 3/ 501، والمبسوط: 10/ 98.
(2) قوله:"وبهذا أخذ مالكٌ"من إضافات المؤلِّف على نصّ الاستذكار.
(3) انظر الحاوي الكبير: 13/ 158.
(4) مضمون هذه المسألة مقتبسٌ من الاستذكار: 6/ 337 - 338.
(5) المقصود هو الإمام ابن عبد البرّ.
(6) الّذي في الاسذكار:"شاهدان على رَجُلٍ بالرِّدَّة فأنكر قُتِلَ".
(7) انظر المغني لابن قدامة: 9/ 18 (ط. الفكر) .
(8) هذه الفقرة من إضافات المؤلِّف على نصّ الاستذكار.
(9) لعل الصواب:"أنّه".
(10) انظر المغني لابن قدامة: 9/ 34 - 36 (ط. الفكر) .
(11) انظر البيان والتحصيل: 16/ 443.
(12) في العتبية: 2/ 537 في سماع ابن القاسم عن مالكٌ، رواية سحنون.
(13) قاله في المصدر السابق.