قال [1] :"وهذا أيضًا يحتاج إلى أنّ يثبت عنهم ثبوتًا شائعًا مع عدم المخالف لهم، وإلّا لم يكن إجماعًا".
المسألة الخامسة [2] :
وهي إذا ائْتَمَّ الواقفُ بالجالسِ، فقد قال أبو القاسم في"تفريعه" [3] :"يُكْرَهُ، فإن أمَّهُم أَعَادُوا في الوقتِ"، وهذا عندي على رواية ابن مسلم عن مالكٌ [4] . وأمّا على المشهور من قول مالكٌ، فإنّهم يعيدون [5] أبَدًا.
نكتةٌ أصولية [6] :
فإن قيل: فأين عصمة النُّبُوَّة حين جُحِشَ النّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم - في سقطته؟
الجواب: أنّ عِصْمتَهُ من كلِّ شيءٍ يقدحُ في النُّبُوَّةِ، والسقوط عن الدَّابة لا يقدحُ فيها.
فإن قيل: فأين العصمة يوم أُحُد حين جُرِحَ وَكُسِرَت أضراسُه؟
فالجواب: أنّ هذه الآية [7] نزلت في القَتْلِ خاصّة كما عُصِمَ منه. وكان سبب هذه الآية؛ أنَّ أعرابيًا جاء إلى النَّبيِّ -عليه السّلام- ليقتلَهُ، فاخْتَرَطَ سيفُهُ [8] ورفعه، فاستيقظَ النّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم - وكان راقدًا تحت شجرة وحدَهُ - فقال له: من يعصمُك منِّي؟ فقال له النّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم:"الله"، فرفع يده ليضربه فتجَمَّدَ ذِرَاعه، فلم يستطع أنّ يرفعه، حتّى رغب لمحمَد -عليه السّلام-، فدعا اللهَ محمَّدٌ - صلّى الله عليه وسلم - فأطلقَ يَدَهُ [9] . ففزع النبيّ - صلّى الله عليه وسلم - وعلم أنّما عَصَمَهُ اللهُ، وخشيَ أنّ يأتيه آخر فيقتله دون أنّ يوقظه، فنزلت الآية: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [10]
(1) القائل هو الإمام الباجي.
(2) هذه المسألة مقتبسة من المننقى: 1/ 241.
(3) 1/ 223 باب الإمامة في الصّلاة. وعبارته هي كالتالي:"ويُكرَهُ أنّ يؤمّ قاعد قيامًا ...".
(4) وهي أنّه يجوز لهم الائتمام به قيامًا، والتي سبق الإشارة صفحة: 230.
(5) في المنتقى:"يعيد".
(6) جاء في هامش ج بقلمِ بعض القراء:"قف على هذه المسألة فهي حسنة جدًّا".
(7) أي قوله تعالى: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} المائدة: 67.
(8) أي سَلَّهُ من غِمْدِهِ.
(9) أخرج بنحوه البخاريّ (2910، 4135) ؛ ومسلم (843) من حديث جابر.
(10) المائدة: 67، وانظر تفسير الطّبريّ: 6/ 308؛ وأسباب النزول للواحدي: 195.