"الموازية"أنّه من اتَّبَعَهُ فيها فصلاته باطلةٌ.
فإذا قلنا: تبطلُ صلاة من صلَّى معه فإنّ ذلك لمعنيين:
أحدهما: أنّ من ائتَمَّ به فيها لزمه حُكم الإمام الأوَّلِ، فلا يجوز له أنّ يُتِمَّ صلاته متي ذلك المُستَخلَف ولا متي غيره، وإنّما حُكْمُه أنّ يقضي ما فاته [1] وحدَهُ. وقد روى موسى [2] عن ابن القاسم؛ أنّ من فاتته ركعة فقضاها بإمامٍ فاتَتْهُ من الجماعة، فأحبُّ إليّ أنّ يعيدَ أبدًا، وروى ابنُ الموّاز: تبطل عليه. وقاله سحنون في"المجموعة". وقال ابنُ عبد الحَكَم: من لزمه أنّ يقضي فَذًّا فقضَى بإمامٍ بطلت صلاته.
والوجهُ الثّاني: أنَّ مَنِ ائْتَمَّ بمأمومٍ فعليه [3] القضاء.
فإذا قلنا بجواز ذلك، فيحتمل أنّ يكون أبو بكر يأتم بالنَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم -، والنّاس يأتمُّونَ بأبي بكر.
وإن قلنا بالمتي من ذلك، فتاويلُه ما تقدَّمَ، ويحتمل أنّ يكون ذلك خاصًّا بالنّبيِّ عليه السّلام.
خاتمة [4] :
قال ابنُ حبيب عن مالكٌ: إنه منسوخٌ بتَرْكِ أبي بكر وعمر وعثمان وعلىّ الإمامةَ في حال الجلوس [5] . وهذا فيه نظر؛ لأنّ النَّسْخَ لا يكون بعدَ النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم -، إلَّا أنّ يريد أنّ الإمامة في حال الجلوس منسوخة [6] .
قال القاضي أبو الوليد [7] :"يدلُّ على ذلك النَّسْخ: إجماع الأُمَّة على الامتناع من إمامة الجالس" [8] .
(1) من صلاة الإمام.
(2) في النُّسْخِ:"يونس"وهو تصحيف، والمثبت من المنتقى، وهو موسى بن معاوية.
(3) في النُّسْخِ:"عليه"والمثبت من المنتقى.
(4) هذه الخاَتمة مقبسة من المنتقى: 1/ 240 - 241.
(5) في النُّسخِ:"وعليّ فقال: الإمامة في حال الجلوس منسوخة"والمثبت من المنتقى.
(6) كذا في النُّسخِ، والعبارة غير سليمة، والصواب كما في المنتقي:"إلَّا أنّ بريد أنّ النّسخَ كان بعد هذه الصّلاة في حيَاة النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم -".
(7) في المنتقى: 1/ 241.
(8) في النتقى:"على الامتناع منه ومن إمامه الجالس".