هم المنافقون، وأن بحضور [1] هاتين الصّلاتين يَتَمَيَّزُ المؤمنُ من المنافقِ. وقد جمع معنى الحديثين أبو صالح في روايته [2] ، وقد قال النبيُّ - صلّى الله عليه وسلم - [3] :"لا يَسْتَطِيعُونَهُمَا"، والظاهر من هذا الحديث أنّه أراد به التأكيد في حضورهما في الجماعات والمساجد، ومفارقة حال المنافقين بالتّخَلُف [4] عنها.
تكملة [5] :
وقوله:"أَوْ نَحْو هذا"،: يحتمل أنّ يكون شَكًّا من الرَّاوي.
ويحتملُ أنّ يكون على معنى التَّوَقِّي في العبارة عنهما، مع ما رُوِيَ عن ابن مسعود؛ أنّه كان يفعل ذلك في حديث النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم -.
حديث مالكٌ [6] ، عن سُمَيٍّ مَوْلَى أبي بَكرٍ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة؛ أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال: بَينَمَا رجلٌ يمشِي بطريقٍ، إذ وَجَدَ غُصْنَ شَوكٍ على الطَّرِيق، فأَخَّرَهُ [7] ، فَشَكَرَ اللهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ.
الإسناد:
قال الإمام: هذا حديثٌ صحيحٌ، خرَّجَهُ الأيمّة [8] ، وهو أشهر من أَنْ أُنَبِّهَ عليه. قال علماؤنا [9] : نبَّهَ بذلك على تعلُّقه [10] بالتّرجمة في أوّل الباب على رواية يحيى؛ أنّه ذكر المنافقين، وقال:"بَيْنَنَا وَبَيْنَهُنم إتيانُ العِشَاءِ والصُّبْحِ"ثمّ أدخلَ هذا الحديث، وبَيَّنَ به أنّ الفعلَ وصِغَرِهِ في نفسي، فكف العشاء والصّبح [11]
(1) في النُّسَخ:"يحضروا"والمثبت من المنتقى.
(2) عن أبي هَريرة، أخرجها مالكٌ ني الموطَّأ (346) رواية يحيى.
(3) "وقد قال النّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم -"زيادة من المنتقى يستقيم بها السِّياق، والحديث أخرجه مالك (345) رواية يحيى كما ذكرنا سابقًا.
(4) في المنتقى:"بالمُخلَّف".
(5) غ:"نكتَةٌ"، وهي مقتبسة من المنتقى: 1/ 231.
(6) في الموطَّأ (341) .
(7) ويمكن أنّ تقرأ:"فأخذه"وهي رواية البخاريّ.
(8) أخرجه البخاريّ (2472) ، ومسلم (1914) .
(9) المقصود هو الإمام الباجي في المنتقى: 1/ 231.
(10) أي تعلّق الحديث.
(11) العبارة غير واضحة، وإليكم نصّ الباجي:"ثم أدخل حديث الرَّجُل الّذي أخَّرَ الغُصنَ, عن الطريق، فغفر الله له مع نزارة هذا الفعل وصغره في النّفس بإتيان العشاء والصّبح".