فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 44282 من 466147

ولقد أورد ابن كثير في سياق الآيتين بعض الأحاديث المتساوقة مع هذا التلقين منها حديث رواه أصحاب السنن جاء فيه: «من عقد عقدة ونفث فيها فقد سحر» وحديث رواه الإمام أحمد عن جندب الأزدي قال: «قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حدّ الساحر ضربة السّيف» وحديث رواه البخاري عن بجيلة قال: «كتب عمر بن الخطاب أن اقتلوا كلّ ساحر وساحرة فقتلنا ثلاث سواحر» . وهناك حديث رواه الخمسة ذكر السحر فيه بعد الشرك من جملة الموبقات السبع التي نهى النبي صلّى الله عليه وسلّم عنها حيث روي أن النبي قال: اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: وما هنّ يا رسول الله؟ قال: الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرّم الله إلّا بالحقّ وأكل الرّبا وأكل مال اليتيم، والتولّي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات».

وقد يكون من الحكمة في ما احتوته الآيتان والأحاديث أن الناس إذ يرجعون إلى السحرة لتحقيق مطالب ليست في نطاق الجهد الإنساني العادي، وإذ يتعاطى

السحرة السحر بزعم أنهم قادرون على تحقيق تلك المطالب يكون الأولون قد انصرفوا في مطالبهم عن الله عز وجل الذي هو وحده القادر على تحقيق تلك المطالب والذي لا يجوز لمؤمن أن يرجع في تحقيقها إلى غيره ويكون ذلك منهم في معنى الشرك بالله ودعاء غيره. ويكون الآخرون قد ارتكسوا في ما فيه الكذب والتدجيل والضرر الخلقي والحسي والتشجيع على ذلك للانصراف عن الله عز وجل ودعاء غيره.

وفي كتب التفسير وبخاصة ابن كثير استطراد مسهب في السحر وأنواعه وصوره وحقيقته وأثره وحكمه وأقوال المذاهب الإسلامية فيه. والمستفاد منها:

أولا: إن حقيقة السحر وأثره من المسائل الخلافية في المذاهب الإسلامية حيث يذهب المعتزلة والشيعة إلى أنه لا حقيقة له، وكونه تخييلا وتمويها وشعوذة، وحيث يذهب أهل السنة إلى أن له حقيقة وأثرا ولكن أثره لا يكون إلا بإذن الله، وكلا الفريقين يستند إلى النصوص القرآنية. وقد نبه ابن كثير على أن أبا حنيفة يذهب المذهب الأول ويقول إنه لا حقيقة للسحر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت