وأما سائر أنواع السحر فلا شك أنها ليست بكفر ، وحكم من كفر بالسحر حكم المرتد . وإذا سحر إنساناً فمات فإن قال: إني سحرته وسحري يقتل غالباً وجب عليه القود ، وإن قال: سحرته وسحري قد يقتل وقد لا يقتل ، فهو شبه عمد ، وإن قال: سحرت غيره فوافق اسمه اسمه فخطأ . وعن أبي حنيفة أنه قال: يقتل الساحر إذا علم أنه ساحر ولا يستتاب ولا يقبل قوله"إني أترك السحر وأتوب منه"فإذا أقر أنه ساحر فقد حل دمه . وإن شهد شاهدان علي أنه ساحر أو وصفوه بصفة يعلم أنه ساحر قتل ولا يستتاب ، وإن أقر بأني كنت أسحر مرة وقد تركت ذلك منذ زمان قبل منه ولم يقتل . وأما قصة هاروت وماروت فقد يروى عن ابن عباس أن الملائكة لما قالت {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} فأجابهم الله بقوله {إني أعلم ما لا تعلمون} [البقرة: 31] ثم وكل عليهم جمعاً من الملائكة وهم الكرام الكاتبون وكانوا يعرجون بأعمالهم الخبيثة ، فعجبت الملائكة منهم ومن تبقية الله لهم مع ما ظهر منهم من القبائح . ثم أضافوا إليهما عمل السحر فازداد تعجب الملائكة ، فأراد الله أن يبتلي الملائكة فقال لهم: اختاروا ملكين من أعظم الملائكة علماً وزهداً وديانة لأنزلهم إلى الأرض فأختبرهم . فاختاروا هاروت وماروت ، وركب فيهما شهوة الإنس وأنزلهما ونهاهما عن الشرك والقتل والزنا والشرب . فنزلا ، فأمر الله تعالى الكوكب المسمى بالزهرة والملك الموكل به فهبطا إلى الأرض ، فجعلت الزهرة فِي صورة امرأة ، والملك فِي صورة رجل . ثم إن الزهرة اتخذت منزلاً وزينت نفسها ودعتهما إليها ، ونصب الملك نفسه فِي منزلها فِي مثال صنم فأقبلا عليها وطلبا الفاحشة فأبت عليهما إلا أن يشربا الخمر فقالا: لا نشرب الخمر . ثم غلبت الشهوة عليهما فشربا ثم دعواها إلى ذلك فقالت: بقيت خصلة لست أمكنكما من نفسي حتى تفعلاها .