وزيفوا قول الأكثرين بأن شياطين الجن لو قدروا على تغيير كتب الأنبياء وشرائعهم بحيث يبقى ذلك التحريف مخيفاً فيما بين الناس لارتفع الوثوق عن جميع الشرائع ، وهذا بخلاف ما يفعله الإنسان فإنه لا يكاد يخفى على بني نوعه . واختلف فِي سبب إضافتهم السحر إلى سليمان فقيل: ليروج ذلك منهم . وقيل: لأنهم ما كانوا مقرين بنبوته . وقيل: لأنه لما خالط الجن وأظهر أسراراً عجيبة غلب على ظنونهم أنه استفاد ذلك من الجن . وقوله {وما كفر سليمان} تنزيه له عما نسب القوم إليه من السحر المستلزم للكفر ، فإن كونه نبياً ينافي كونه ساحراً كافراً . ثم بين أن الذي برأه منه لاصق بغيره فقال {ولكن الشياطين كفروا} ثم ذكر ما به كفروا فقد كان من الجائز أن يتوهم أنهم كفروا لا بالسحر فقال {يعلمون الناس السحر وما أنزل} أي ويعلمونهم الذي أنزل على الملكين . وهاروت وماروت عطف بيان للملكين علمان لهما ممتنعان من الصرف للعلمية والعجمة ، وليسا من الهرت والمرت وهو الكسر كما زعم بعضهم ، لأنهما لو كانا منهما لانصرفا . وقيل: بدلان منهما .