فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 44222 من 466147

قال بعض العلماء زيادة العلم فِي الرجل السوء كزيادة الماء فِي أصول الحنظل كلما ازداد رياً ازداد مرارة ومثل من تعلم العلم لاكتساب الدنيا وتحصيل الرفعة فيها كمثل من رفع العذرة بملعقة من الياقوت فما أشرف الوسيلة وما أخس المتوسل إليه والذي يحمل العبد على تعليم ما لا يليق به وذكر ما يجب صونه إنما هو إيثار الدنيا على الآخرة لكن الله تعالى يقول: {وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى} (القصص: 60) فإن أردت أن تعرف قدرك عند الله فانظر فيماذا يقيمك وذلك لأن الأعمال علامات والأحوال كرامات والكرامات دليل والعلوم وسائل وقد جاء"من سره أن يعرف منزلته عند الله فلينظر كيف منزلة الله فِي قلبه فإن الله ينزل العبد عنده حيث أنزله العبد من نفسه"والإنسان نسخة إلهية قابلة للواردات الإلهية فالنصف الأسفل منه بمنزلة الملك والنصف الأعلى بمنزلة الملكوت وبعبارة أخرى الطبيعة والنفس بمنزلة الملك والروح والسر بمنزلة الملكوت فإذا قطع العلائق بالعبادة الحقانية يتصرف فِي عالم الملك والملكوت اللذين فِي ملك وجوده وهو باب الملك والملكوت اللذين فِي الخارج.

واعلم أن وصلة العلماء على قدر علمهم واستدلالهم ووصلة الكمل على قدر مشاهدتهم وعيانهم لكن لا على وجه مشاهدة سائر الأشياء فإنه تعالى منزه عن الكيف والأين بل هي عبارة عن ظهور الوجود الحقيقي عند اضمحلال وجود الرائي وفنائه وأول ما يتجلى للسالك الأفعال ثم الصفات وأما تجلي الذات فلا يتيسر إلا للآحاد فهو لا يكون إلا بمحو الوجود وإفنائه لكن ذلك الفناء عين البقاء. انتهى انتهى. {روح البيان حـ 1 صـ 248 - 249}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت