(لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) أن ثواب الله خير مما هم فيه، وقد علموا، ولكنه جهلهم لترك العمل بالعلم.
فإن قلت: كيف أوثرت الجملة الاسمية على الفعلية في جواب"لو"؟
قلت: لما في ذلك من الدلالة على إثبات المثوبة واستقرارها، كما عدل عن النصب إلى الرفع في (سَلامٌ عَلَيْكُمْ) [الرعد: 24] لذلك.
فإن قلت: فهلا قيل: لمثوبة الله خير؟
قلت: لأن المعنى: لشيء من الثواب خير لهم. ويجوز أن يكون قوله: (وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا)
قوله: (كيف أوثرت الجملة الاسمية على الفعلية؟) قال الزجاج: لمثوبة في موضع جواب"لو"لأنها تنبئ عن قولك: لأثيبوا. المعنى: ثواب الله خير لهم من كسبهم بالسحر والكفر. وقال القاضي: وحذف المفضل عليه إجلالاً للمفضل من أن ينسب إليه.
قوله: (لأن المعنى: لشيء من الثواب خير لهم) يعني: المقام يقتضي الترغيب في الثواب، والزجر عن المعاصي، والمعنى: لشيء قليل من ثواب الله خير مما شروا به أنفسهم من إتباع ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان.
قلت: إنما جمع بين معنى الدوام والقلة ليؤذن أن قدراً يسيراً من الثواب في الآخرة مع الدوام، خير من كثير ثواب الدنيا مع الزوال، فكيف وثواب الله كثير دائم!
قوله: (ويجوز أن يكون قوله:(وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا ) ) عطف على قوله:"ولو أنهم آمنوا برسول الله والقرآن"على أن"لو"للتمني، و"لمثوبة"جملة مبتدأة، وعلى الأول"لو"لامتناع الشيء لامتناع غيره، وجوابه"لمثوبة"وإنما خص رسول الله والقرآن بالذكر ليؤذن باتصال الآية بقوله: (وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ) [البقرة: 101] ، وأتى