فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 42192 من 466147

وكان النضير، وقريظة أخوين، كالأوس والخزرج، فافترقوا، فكانت قريظة حلفاء الأوس، والنضير حلفاء الخزرج حين كان بينهما ما كان من العداوة، فكان كُلُّ فريق يقاتل مع حلفائه، فإذا غلبوا خرَّبوا ديارهم، وأخرجوهم من ديارهم، ثُم إذا أُسِرَ رجلٌ من الفريقين فدوه، كما لو أُسِرَ واحدٌ من النضير، ووقع في يد الأوس، افتدته قريظة منهم بالمال، وهكذا يقال في عكس ذلك، وكانت الأوس والخزرج أهل شرك يعبدون الأوثان، ولا يعرفون جنّةً ولا نارًا، ولا بعثًا ولا قيامةً، ولا كتابًا، ولا حلالًا، ولا حرامًا، يُعيِّرون قريظة والنضير، ويقولون لهم: كيف تقاتلونهم أوَّلًا ثم تفادونهم؟ فيقولون: أُمِرْنَا أن نفديهم، وحُرِّم علينا قتالهم، ولكن نستحي أن تُذَلَّ حلفاؤنا، فذمَّهم الله تعالى بقوله: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ} ما في {الْكِتَابِ} والتوراة، وتصدِّقونه، وتمتثلونه وهو المفاداة {وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ} ما فيه، وتجحدونه ولا تمتثلونه، وهو ترك القتل، والإخراج، والمظاهرة، والذي في الكتاب فعل جميع الواجبات، وترك جميع المحرمات، فهم فعلوا الواجب الذي هو المفاداة، ولم يتركوا المحرَّم الذي هو القتل، والإخراج، والمظاهرة، وذلك منتهى ما يكون من الحماقة، فإنَّ الإيمان لا يتجزأ، والغرض من ذلك؛ التوبيخ لهم؛ لأنّهم جمعوا بين الكفر والإيمان، والكفرُ ببعض آيات الله كفرٌ بالكتاب كِلّه، فلهذا عقب ذلك بقوله: {فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ ...} إلخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت