فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 44033 من 466147

واعلم أن لفظ السحر ، فِي عرف الشرع ، مختص بكل أمر يخفى سببه ، ويتخيل على غير حقيقته ، ويجري مجرى التمويه والخداع ، ومتى أطلق ولم يقيد ، أفاد ذم فاعله ، قال تعالى: {سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ} [الأعراف: 116] ، يعني موّهوا عليهم حتى ظنوا أن حيالهم وعصيهم تسعى . وقد يستعمل مقيداً فيما يمدح ويحمد ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن أهتم: ( إن من البيان لسحراً ) ، لأن صاحبه يوضح الشيء المشكل ، ويكشف عن حقيقته بحسن بيانه ، وبليغ عبارته . وبالجملة: فالسحر المطلق إنما هو تخييل بشعوذة صارفة للأبصار ، أو تمتمة مزخرفة عائقة للأسماع ، فلا يغير حقائق الأشياء ، ولا ينقل الصور . وقوله تعالى: {وما بهم بضارين به من أحد إلا بإن الله} قال الراغب: الإذن قد يقال فِي الإعلام بالرخصة ، ويقال للعلم ، ومنه آذنته بكذا ، ويقال للأمر الحتم . وينبغي أن يعلم أن الإذن فِي الشيء من الله تعالى ضربان:

أحدهما: الإذن لقاصد الفعل فِي مباشرته . نحو قولك: أذن الله لك أن تصل الرحم .

والثاني: الإذن فِي تسخير الشيء على وجه تسخير السم فِي قتله من يتناوله ، والترياق فِي تخليصه من أذيته . فإذنُ الله تعالى وقوع التسخير وتأثيره من القبيل الثاني ، وذلك هو المشار إليه بالقضاء ، وعلى هذا يقال: الأشياء كلها بإذن الله وقضائه . ولا يقال: الأشياء كلها بأمره ورضاه . وقوله تعالى: {وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ} إرشاد إلى أن ليس فِي تعلم السحر إلا المضرة ، لما فيه من التلبيس والتمويه ، وإيهام الباطل حقاً ، والتوصل به إلى المفاسد والشرور . وقوله سبحانه: {ولا ينفعهم} صرح به إيذاناً بأنه ليس من الأمور المشربة بالنفع والضرر ، بل هو شرٌ بحت ، وضرر محض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت