وقوله تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمُواْ} أي: اليهود الذي حكيت ضلالاتهم. وقوله: {لَمَنِ اشْتَرَاهُ} أي: استبدل ما تتلو الشياطين بكتاب الله، والحق الذي أنزله. وقوله: {مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ} أي: نصيب، لإقباله على التمويه والكذب، واستعمال ذلك فِي اكتساب حطام الدنيا وتمتعاتها. وفيه إشارة إلى أن اختيارهم للسحر ليس من جهلهم بضرره، بل أتوا ما أتوا عن علم بعاقبته السوأى.
وقوله تعالى: {وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ} أي: ما باعوا به حظهم الأخرويّ، حتى كأنهم أتلفوا أنفسهم، وإنما نفى عنهم العلم بقوله: {لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} مع إثباته لهم على سبيل التوكيد القسمي بقوله: {وَلَقَدْ عَلِمُواْ} لأن معناه لو كانوا يعملون بعلمهم. فجعلهم غير عالمين، لعدم عملهم بموجب علمهم. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 2 صـ 403 - 408}