الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: قَوْله تَعَالَى: {فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ} وَقَدْ أَوْرَدْنَا فِي كِتَابِ"الْمُشْكَلَيْنِ"الْقَوْلَ فِي السِّحْرِ وَحَقِيقَتِهِ وَمُنْتَهَى الْعَمَلِ بِهِ عَلَى وَجْهٍ يَشْفِي الْغَلِيلَ ، وَبَيَّنَّا أَنَّ مِنْ أَقْسَامِهِ فِعْلَ مَا يُفَرَّقُ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ، وَمِنْهُ مَا يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ، وَيُسَمَّى التُّوَلَةُ ، وَكِلَاهُمَا كُفْرٌ ، وَالْكُلُّ حَرَامٌ ، كُفْرٌ قَالَهُ مَالِكٌ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: السِّحْرُ مَعْصِيَةٌ إنْ قَتَلَ بِهَا السَّاحِرُ قُتِلَ ، وَإِنْ أَضَرَّ بِهَا أُدِّبَ عَلَى قَدْرِ الضَّرَرِ.
وَهَذَا بَاطِلٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ السِّحْرَ ، وَحَقِيقَتُهُ أَنَّهُ كَلَامٌ مُؤَلَّفٌ يُعَظَّمُ بِهِ غَيْرُ اللَّهِ تَعَالَى ، وَتُنْسَبُ إلَيْهِ فِيهِ الْمَقَادِيرُ وَالْكَائِنَاتُ.
وَالثَّانِي: أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَدْ صَرَّحَ فِي كِتَابِهِ بِأَنَّهُ كُفْرٌ ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ} مِنْ السِّحْرِ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ بِقَوْلِ السِّحْرِ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا بِهِ وَبِتَعْلِيمِهِ ، وَهَارُوتُ وَمَارُوتُ يَقُولَانِ: إنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ، وَهَذَا تَأْكِيدٌ لِلْبَيَانِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: قَوْله تَعَالَى: {وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} يَعْنِي: بِحُكْمِهِ وَقَضَائِهِ لَا بِأَمْرِهِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ ، وَيَقْضِي عَلَى الْخَلْقِ بِهَا ، وَقَدْ مَهَّدْنَا ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ.