فَإِنْ قِيلَ: كَذَلِكَ نَقُولُ فِي الْمَرِيضِ مِنْ الْجِرَاحَةِ إذَا لَمْ يَزَلْ صَاحِبَ فِرَاشٍ حَتَّى مَاتَ أَنَّهُمْ إذَا اخْتَلَفُوا لَمْ يُحْكَمْ بِالْقَتْلِ حَتَّى يُقْسِمَ أَوْلِيَاءُ الْمَجْرُوحِ قِيلَ لَهُ: فَيَنْبَغِي أَنْ تَقُولَ مِثْلَهُ لَوْ ضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ وَوَالَى بَيْنَ الضَّرْبِ حَتَّى قَتَلَهُ مِنْ سَاعَتِهِ ، فَقَالَ الْجَارِحُ: مَاتَ مِنْ عِلَّةٍ كَانَتْ بِهِ قَبْلَ الضَّرْبَةِ الثَّانِيَةِ ، أَوْ قَالَ: اخْتَرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَلَمْ يَمُتْ مِنْ ضَرْبَتِي ؛ أَنْ تُقْسِمَ الْأَوْلِيَاءُ وَهَذَا لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ ؛ وَكَذَلِكَ مَا وَصَفْنَا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ تَكَلَّمْنَا فِي مَعْنَى السِّحْرِ وَاخْتِلَافِ الْفُقَهَاءِ بِمَا فِيهِ الْكِفَايَةُ فِي حُكْمِ السَّاحِرِ ، وَنَتَكَلَّمُ الْآنَ فِي مَعَانِي الْآيَةِ وَمُقْتَضَاهَا ، فَنَقُولُ: إنَّ قَوْله تَعَالَى: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ} فَقَدْ رُوِيَ فِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْيَهُودُ الَّذِينَ كَانُوا فِي زَمَنِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُد عَلَيْهِمَا السَّلَامُ وَفِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ وَابْنِ إِسْحَاقَ وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ وَالسُّدِّيُّ:"الْمُرَادُ بِهِ الْيَهُودُ الَّذِينَ كَانُوا فِي زَمَنِ سُلَيْمَانَ".